الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٣٥ - فائدة ٢ في لفظة«وجه»
أقول: إنّه قد ذكر في القاموس للوجه معاني متعدّدة، و جعل أوّل المعاني الجارحة؛ حيث جعل المعنى الأوّل ما هو المعروف. و عدّ من المعاني: مستقبل كلّ شيء، و كذا سيّد القوم.[١]
و الظاهر أنّ الثاني مجاز عن الأوّل.
و عدّ في المجمع من معاني «الوجه»: الحجّة، كما في الحديث القدسي، «فمن سجد سجدتي الشكر أقبل إليه بفضلي و أريه وجهي».[٢]
و نقل عن الصدوق: أنّ وجه اللّه: أنبياؤه[٣] و حججه، قال: و يصدّق ذلك ما روي عن أبي الصلت عن الرضا عليه السّلام قال، قلت: يابن رسول اللّه ما معنى الخبر الذي رووه أنّ ثواب لا إله إلّا اللّه ثواب النظر إلى وجه اللّه؟ فقال: «من وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه اللّه أنبياؤه و حججه الذين يتوجّه بهم إلى اللّه و إلى دينه، و النظر إلى أنبياء اللّه و رسله و حججه في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة».[٤]
و كيف كان، فالظاهر أنّ الوجه بمعنى الجارحة لا يختصّ بالإنسان، بل يعمّ مثل البقر و الغنم.
و الظاهر أنّ المقصود بمستقبل كلّ شيء هو المواجه منه، لكن يمكن أن يكون إطلاق الوجه على المواجه غير الجارحة مجازا على الجارحة.
و يطلق في اللغة الفارسيّة «روى» على الجارحة، و كذا على المواجه غير الجارحة، كما يقال: «روى كلاه».
[١] . القاموس المحيط ٤: ٢٩٦( وجه).
[٢] . مجمع البحرين ٦: ٣٦٦، و الرواية في الوسائل ٤: ١٠٧٢، أبواب سجدتي الشكر، باب ١، ح ٥.
و فيه:« وجهي» بدل« بوجهي».
[٣] . الفقيه ١: ٢٢٠، ح ٩٧٨، باب سجدة الشكر و القول فيها.
[٤] . التوحيد للصدوق: ١١٧، ح ٢١، باب ما جاء في الرؤية.