الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٣٥ - ثالثها ما رواه الكشي أيضا
و قد تكرّر في الكتاب ذكر الغلام، و المقصود به الابن [نحو] غلاما زكيّا، و كذا في الأخبار؛ بل قد وقع في عنوان طائفة من أبواب كتب الأخبار كباب طلاق الغلام،[١] و باب «الرجل يفسق بالغلام فيتزوّج ابنته أو أخته[٢] أو غيرهما» و على هذا المنوال الحال في قوله: «لم تلبث أن ولدت غلاما ميّتا».
لكنّ الغلام في قوله: «فأتى غلام في المسجد» يمكن أن يكون المقصود به العبد؛ حيث إنّه يستعمل الغلام في العبد في الأخبار كثيرا، كما روي عن سيّد الشهداء- روحي و روح العالمين له الفداء- من أنّه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة، فدفعها إلى غلام له، فقال: «يا غلام، اذكرني بهذه اللقمة إذ خرجت» فأكلها الغلام. فلمّا خرج الحسين بن عليّ عليه السّلام قال: «يا غلام أين اللقمة؟» قال: أكلتها يا مولاي، قال: «أنت حرّ لوجه اللّه».[٣]
و كذا ما روي عن سيّد الشهداء- روحي و روح العالمين له الفداء- من أنّه جنى غلام له جناية توجب العقاب عليها، فأمر أن يضرب، فقال: يا مولاي الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: «خلّوا عنه». فقال: يا مولاي وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال: «قد عفوت عنك» قال: يا مولاي وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[٤] قال: «أنت حرّ لوجه اللّه، و لك ضعف ما كنت أعطيك».[٥]
و كذا ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن رجل، قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا، فغلامي فلان حرّ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يردّ من وصيّته ما يشاء»[٦] إلى غير ذلك.
[١] . انظر الوسائل ١٥: ٣٢٤، أبواب مقدّمات الطلاق، باب ٣٢.
[٢] . انظر الوسائل ١٤: ٣٣٩، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، باب ١٥.
[٣] . عيون أخبار الرضا ٢: ٤٣، ح ١٥٤؛ الوسائل ١: ٢٥٤، أبواب أحكام الخلوة، باب ٣٩، ح ٢.
[٤] . آل عمران( ٣): ١٣٤.
[٥] . كشف الغمة ٢: ٢٠٧؛ و نقله عنه في البحار ٤٤: ١٩٥، ح ٩، باب مكارم أخلاقه و جمل أحواله.
[٦] . تهذيب الأحكام ٩: ١٩١، ح ٧٦٦، باب الرجوع في الوصية.