الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٢٠ - خامسها ما حكي عن الشيخ المفيد
فقط، نعم كلامه الثاني مبنيّ على صرف الرواية، إلّا أن يقال: إنّ مدرك جريانه على ضعف الحال هو سبق حال ما نقله، فالعبرة بما نقله و ليس الأمر من باب اجتماع الرواية و الدراية.
لكن نقول: إنّ الرواية مقدّمة هنا على الدراية؛ إذ الرواية مبنيّة على نقل الإجماع، و كلّ من الدراية و الرواية إنّما وقع من شخص واحد، و الظنّ يتحرّك إلى جانب الرواية.
نعم، لو كانت الرواية من غير المعصوم، و كانت الدراية ممّن كان قوله أدخل في الظنّ من المنقول عنه بالرواية، تقدّم الدراية مع تساوي الظنّ بالنقل في الرواية و الظنّ بالدراية.
و أمّا لو كان الظنّ بالنقل في الرواية أقوى من الظنّ بالدراية، و كذا كان قول المنقول عنه في الرواية أقوى ظنّا من الدراية، تقدّم الدراية.
فتحقيق الحال فيما لو اختلفت الدراية و الرواية- بأن كانتا من شخصين[١]- أنّه إن كان الوثوق بنقل الراوي أزيد من الوثوق بالدراية، و كذا كان الوثوق بالمنقول عنه أزيد من الوثوق بالدراية- بأن كان مفيدا للعلم أو الظنّ الأقوى- تقدّم الرواية.
و إن كان الأمر بالعكس- بأن كان الوثوق بالدراية أزيد من الوثوق بالنقل و المنقول عنه- تقدّم الدراية.
و لو تساوى الوثوق بالدراية و الوثوق بالنقل أو المنقول عنه، فإن كان الوثوق بالدراية أنقص من الوثوق بالمنقول عنه في الأوّل و الوثوق بالنقل في الثاني، فتقدّم الرواية؛ لأنّ النتيجة تابعة للأخسّ من المقدّمتين، و إلّا فتقدّم الدراية.
و ربّما يشبه المقام ما لو وقع التعارض في الأوضاع اللغوية بين إخبار المعصوم عليه السّلام و إخبار بعض أهل اللغة؛ حيث إنّه إمّا أن يكون الطريق إلى كلّ من
[١] . في« د»:« شخص واحد».