الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٢٨ - تاسعها تضعيف المحقق و العلامة و الشهيد الثاني و غيرهم من الفقهاء
قعد: نفذ من الجانب الآخر. و منه مرق من الدين مروقا: إذا خرج».[١]
فالغرض أنّ من تقدّمها فقد تجاوز عن الحدّ و أفرط، و منه تسمية الخوارج بالمارقين؛ لتجاوزهم عن الحدّ؛ حيث إنّهم كانوا في سلك الحقّ و بالغوا في طلب الحقّ حتّى تجاوزوا عن الحدّ و تأدّى أمرهم إلى الضلال، و قد حرّرنا الحال في شرح الخطبة الشقشقيّة.
قوله عليه السّلام: «محق» قال في المصباح: «محقه محقا من باب نفع: نقصه و أذهب منه البركة، و قيل: هو ذهاب الشيء كلّه حتّى لا يرى له أثر، و منه يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا[٢] و انمحق الهلال لثلاث ليال في آخر الشهر لا يكاد يرى لخفائه، و الاسم المحاق».[٣] فالغرض أنّ من تخلّف عنها نقص في دينه و بطل دينه، فالأمر في هذه الصورة من باب التفريط قبال الإفراط في الصورة السابقة.
قوله عليه السّلام: «لحق» قال في المصباح: «لحقته و لحقت به ألحق من باب تعب لحاقا- بالفتح-: أدركته».[٤]
فالغرض أنّ من لزم الديانة أدرك السعادة الدائمة.
قوله عليه السّلام «خذها إليك» الجارّ و المجرور متعلّق بفعل محذوف، أي ألقيت إليك.
و بالجملة، لا دلالة في الرواية المذكورة على الغلوّ بوجه.
و قد يتوّهم الدلالة على الغلوّ من الرواية الخامسة و السادسة من الروايات المتقدّمة بالدلالة على المدح. و ليس بشيء.
[١] . المصباح المنير ٢: ٥٦٩( مرق). و فيه« ... من باب قعد: خرج منه من غير مدخله و منه قيل: مرق من الدين مروقا أيضا إذا خرج منه».
[٢] . البقرة( ٢): ٢٧٦.
[٣] . المصباح المنير ٢: ٥٦٥( محق).
[٤] . المصباح المنير ٢: ٥٥٠( لحق).