الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٥٣ - بحث في العشرة
و لو تدبّرت لتجد الشخص في منزله في غاية الكبر و النخوة، و في منزلك ضعيف الحال منكسر البال بالإضافة إلى منزله، و في الخارج متوسّط الحال.
هذا هو الغالب و المشاهد في النفوس الناقصة، و ليس إلّا من جهة ضعف العنصر، و الشخص الكامل قليل قليل، أقلّ من الكبريت الأحمر في كلّ عصر و مصر، بل ربما ينجرّ طول المقال في المجلس الأوّل من الملاقاة إلى غاية الملال، و في الفقرة المذكورة من الرواية المذكورة تلويح إلى وقوع ترك الأولى من ابن أبي عمير و كون الأولى الغبّ.
و الظاهر أنّ مناسبة الغبّ كانت معروفة بين الخاصّة و العامّة، كما يرشد إليه ما في الصحاح من أنّه يقال: «زر غبّا تزدد حبّا» سواء كان هذا من كلام الجوهري أو من كلام الحسن.
و ظاهر العبارة أنّه ليس حديثا نبويّا، لكنّه ورد في أخبار الخاصّة نبويّا أو و صويّا.
و في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام روحي و روح العالمين له الفداء:
|
إن شئت أن تقلى فزر متواترا |
و إن شئت أن تزداد حبّا فزرغبّا |
|
|
منادمة الإنسان تحسن مرّة |
و إن أكثروا إدمانها أفسدوا حبّا |
|
.[١] قوله عليه السّلام روحي و روح العالمين له الفداء: «تقلى» أي: تبغض، كما في قوله سبحانه: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى.[٢]
قوله عليه السّلام روحي و روح العالمين له الفداء: «إدمانها» أي: إدمان الندامة، و لعلّ مفسدة الإكثار لا تندفع بالاختلاف اليومي. فهو يؤيّد حمل الغبّ في الشعر و الخبر المأثور على الاختلاف الاسبوعي.
[١] . ديوان الإمام عليّ عليه السّلام: ٨٦، رقم ٤٣.
[٢] . الضحى( ٩٣): ٣.