الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٢ - ١١ - رسالة في«أبي بكر الحضرمي»
النضر بن سويد عن داود بن سليمان الكوفي عن أبي بكر الحضرمي، قال:
مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له، فقلت له: يابن أخي إنّ لك عندي نصيحة أتقبلها؟ فقال: نعم، فقلت: اشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، فشهد بذلك، فقلت: قل: و إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله رسول اللّه، فشهد بذلك، فقلت: إنّ هذا لا تنتفع به إلّا أن تكون على يقين، فذكر أنّه على يقين، فقلت: قل: أشهد أنّ عليّا وصيّه و هو الخليفة من بعده و الإمام المفترض الطاعة من بعده، فشهد بذلك، فقلت له: إنّك لن تنتفع بذلك حتّى يكون منك على يقين، ثمّ سمّيت له الأئمّة رجلا فرجلا، فأقرّ بذلك، و ذكر أنّه منه على يقين، فلم يلبث الرجل أن توفّي، فجزع أهله عليه جزعا شديدا، فغبت منهم ثمّ أتيتهم فرأيت عزاء حسنا فقلت:
كيف تجدونكم؟ كيف عزاؤك أيّتها المرأة؟ فقالت: و اللّه لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان، و كان سخى بنفسه لرؤيا رأيتها في الليلة، قلت: و ما تلك الرؤيا؟ قالت: رأيت فلانا- تعني الميّت- حيّا سليما، فقلت: فلانا، قال: نعم، فقلت له: أكنت متّ؟ قال: بلى، و لكن نجوت بكلمات لقّنيهنّ أبو بكر، و لولا ذلك كدت أهلك.[١]
و مع هذا قد روى في مكاسب التهذيب بالإسناد عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده إسماعيل ابنه، فقال: «ما يمنع ابن أبي سمّال أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس، و يعطيهم ما يعطي الناس» قال: ثمّ قال لي: «لم تركت عطاءك؟» قال، قلت: مخافة على ديني، قال:
«ما منع ابن أبي سمّال أن يبعث إليك بعطائك؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا؟»[٢] و مقتضاه كون أبي بكر الحضرمي مؤمنا متورّعا.
[١] . تهذيب الأحكام ١: ٢٨٧، ح ٨٣٧، باب تلقين المحتضرين.
[٢] . تهذيب الأحكام ٦: ٣٣٦، ح ٩٣٣، كتاب المكاسب.