الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧ - فائدة ٦ في«ثبت»
و أمّا الإسكان فخلاف الظاهر، سواء كان الغرض عدم زلل اللسان في الخصومات أو ثبوت القلب، بل لعلّ الظاهر أنّ الغرض من «ثابت» هو قويّ القلب، و هو لا يرتبط بالمقام.
و أمّا كون الغرض ثبوت القلب بالإيمان فمرجعه إلى ثبوت الإيمان في القلب، و هذا غير ثبوت القلب بنفسه، كما هو معنى ثابت القلب.
و قد وقع الخلاف في دلالته على العدالة و عدم الدلالة على القول بالدلالة كما اختاره شيخنا السيّد تعليلا بأنّ معنى كونه حجّة في أمر الدين- كما هو المقصود بالتثبّت في المقام من قوله: «بلا ثبت و لا بيّنة»- أنّه مرجع الأنام و ملجأهم فيه، يهربون و يلوذون به، و من لوازمه الوثاقة و العدالة؛[١] بل مال إلى كونه أقوى الألفاظ في إفادة التوثيق نظرا إلى أنّه يقال للأئمّة عليهم السّلام: حجج اللّه، و للأمناء المسلمين من نوّابهم.
و هو ظاهر الرواشح؛ حيث قال: «ألفاظ التوثيق و المدح: ثقة، ثبت». ثمّ قال:
«شيخ، جليل» إلى آخر ما ذكر.[٢]
و الظاهر أنّ غرضه إفادة الألفاظ التي ذكرها قبل قوله: «ثمّ للعدالة»، إلّا أنّه ذكر من تلك الألفاظ «حافظا» و «ضابطا»، و من البعيد كمال البعد القول بالدلالة على العدالة فيهما، فلعلّ الغرض من ألفاظ التوثيق هو ما يدلّ على الاعتماد.
و القول بعدم الدلالة، كما جرى عليه الشهيد الثاني في الدراية[٣] تعليلا بأنّه أعمّ من العدالة؛ لأنّه يجامع ضعف الرواية و إن كان من صفات الكمال، حيث إنّ مفاده أنّه يحتجّ بحديثه، و قد يحتجّ بالرواية الضعيفة إذا انجبرت بالخارج.
و اختاره سيّدنا تعويلا على أنّ الذي يظهر بالتتبّع أنّ المراد به محكم غير
[١] . نقله ولد المصنّف عن بعض الأماجد في كتابه سماء المقال ٢: ١٨٦.
[٢] . الرواشح السماوية: ٦٠، الراشحة الثانية عشر.
[٣] . الدراية: ٧٦.