كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٧٠
خلفه، أو فوقه، أو تحته.
والثلاثة الأُولى وكذا السّادسة غير معقولة في المقام، والرّابعة خارجة بالقطع والضرورة، فتعيّنت الخامسة، أعني: المحاذاة الفوقية، أي ما يحاذي فوق شعر الذّقن وهو تحت الذّقن وآخره وطرفه ومحادر شعره، فتدبّر فقد يستشكله بعض المبتدئين.
هذا في الحدّ الطولي للوجه(و) أمّا العرضي الواجب غسله، فهو ما صرّح به بقوله: (ما اشتملت عليه الإبهام والوسطى)وأحاطتا به (عرضاً)، كلّ ذلك بالنصّ والإجماع ويراعى في ذلك كلّه مستوى الخلقة في الوجه واليدين، فيرجع كلّ من أشعر الجبهة والأصلع الفاقد شعر النّاصية المعبّر عن الأوّل بالأغمّ وعن الثاني بالأنزع وكذا من خرج وجهه أو يده عن الغالب المتعارف، إليه لبناء الحدود الشّرعية عليه.
(و) الثّالث من أفعال الوضوء (غسل اليدين) بتقديم اليمنى على اليسرى مبتدئاً (من المرفقين) إلى أن ينتهي(إلى أطراف الأصابع، ولو عكس) في الوجه أو اليدين بالبدء من الذّقن أو أطراف الأصابع(لم يجز) على الأشهر الأظهر المحكيّ عليه الإجماع عن التبيان[١]وغيره، خلافاً للمرتضى[٢] و ابن إدريس[٣] في المقامين، لأصالة البراءة من اشتراط غسل الوجه بالابتداء به من الأعلى كما هو مذهب القائلين بالبراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط. هذا مضافاً إلى إطلاق الأمر بالغسل فيهما حيث إنّ (إِلى) في قوله تعالى (الى المَراِفق)[٤] بمعنى مع، لأنّه من جملة معانيها اللّغوية، أو هي لانتهاء المغسول لا
[١] التبيان:٣/٤٥٠ـ ٤٥١.
[٢] الانتصار: ١٦.
[٣] السرائر:١/٩٩.
[٤] المائدة:٦.