كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٧٩
(ويردّ من دخل) من الكافرين في بلاد المسلمين (بشبهة الأمان) كأن سمع شيئاً فزعم الأمان فدخل إلى مأمنه (ثم يقاتل)ولا يجوز قتاله في بلاد الإسلام ، فانّ شبهة الأمان في حكم الأمان بغير خلاف ظاهر ولا منقول.
(ولا يجوز ) للمختار (الفرار) من الحرب إجماعاً،بل هو من الكبائر الموبقة، وأمّا المضطرّ كمن عرض له مرض أو فقد سلاحه، فيجوز له الانصراف حيث شاء، و إنّما يحرم للمختار (إن كان العدوّ على الضّعف من المسلمين) أي قدرهم مرّتين أو أقلّ (إلاّ لمتحرّف لقتال أو متحيّز) أي مائل (إلى) حيّز (فئة) أي جماعة من النّاس منقطعة عن غيرها ليستنصر بها في المعونة على القتال مع صلاحيّتها له، بشرط أن لا تكون بعيدة جدّاً بحيث يخرج بالتّحيّز إليها عن كونه مقاتلاً عادة، و المراد من الأوّل هو الانتقال من حالته الّتي هو عليها إلى حالة هي أدخل في تمكّنه من القتال.
وبالجملة لا يكون تحرّفه للفرار بل إنّما هو للقتال وحصانة الموضع، و ربّما قيل هو الكرّ بعد الفرّ و لعلّه أحد أفراد المتحرّف، فانّه الميل إلى حرف أي طرف، فيراد حينئذ مطلق المتحرّف للقتال، كطالب السّعة أو تسوية اللامة، أو استدبار الشّمس، أو نزع شيء ولبسه، أو موارد المياه، أو الارتفاع عن هابط، أو الاستناد إلى جبل، و نحو ذلك من المصالح الّتي لا يعدّ مع ملاحظتها فراراً.
ثمّ إنّ المفهوم من الشّرط جواز الفرار مع كون العدوّ أكثر من الضّعف ، وهو كذلك للإجماع كما في التّحرير[١] والمنتهى[٢].
(ويجوز المحاربة بسائر أنواع الحرب) من المحاصرة، والمنجنيق،
[١] تحرير الأحكام: ٢/١٤١.
[٢] منتهى المطلب: ٢/٩٠٨، الطبعة الحجرية.