كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٢٠
ولا يستحقّ في الصّورتين أُجرة المثل، لرواية أبي سيّار[١]، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : «انّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)جعل في جعل الآبق ديناراً إذا أخذ في مصره، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير» .[٢]
و في طريقها ضعف بالغلوّ وغيره، فالحكم بالمعيّن للاستناد إليها في الآبق بعيد، وفي البعير أبعد، لعدم ورود نصّ فيه أصلاً كما اعترف به غير واحد من الأجلّة، فيجب الرّجوع إلى أُجرة المثل مع عدم تعيين العوض مطلقاً من غير فرق بين الآبق والبعير وغيرهما، هذا.
(و) لا يستحقّ الأُجرة بمجرّد العمل ما لم يأمر به المالك، فـ(لو تبرّع) به شخص بدون أمرالمالك (فلا أُجرة) له مطلقاً ً(سواء جعل) المالك(لغيره) من الأشخاص (أو لا) يكون كذلك.
(ولو تبرّع الأجنبيّ) غير المالك (بالجعل) لعمل غيره، (لزمه) ذلك دون المالك (مع) إتيان (العمل)المشروط، (و)إنّما (يستحقّ) العامل (الجعل) على الردّ (بالتّسليم) للمردود إلى مالكه، فلا يستحقّ شيئاً لو هرب قبل التّسليم.
واعلم أنّ الجعالة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما الرّجوع قبل التلبّس بالعمل وبعده، لكنّ العامل لا يستحقّ شيئاً مطلقاً والجاعل أيضاً لا يجب عليه شيء لو رجع قبل التلبّس،(و) أمّا (مع التلبّس بالعمل) فـ (ليس للجاعل الفسخ بدون أُجرة) مثل (ما عمل) يعني انّه لو فسخ ينتفي عنه الأُجرة
[١] هو مسمع بن عبد الملك بن مسمع بن شيبان، أبو سيّار الملقّب كردين، شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة، من أصحاب الأئمة :الباقر والصادق والكاظم (عليهم السلام) واختص بالصادق (عليه السلام) ، له نوادر كثيرة. (رجال النجاشي: ٢/٣٧٠ برقم ١١٢٥).
[٢] التهذيب: ٦/٣٩٨ ح ١٢٠٣.