كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٦
أعدائهم اللّئام من الآن إلى يوم القيام.
أمّا بعد; فيقول العبد العاثر محمّد علي بن محمد طاهر إنّي رأيت كتاب «تبصرة المتعلّمين في أحكام الدّين» للعالم البارع، والنّور السّاطع، حافظ ناموس الهداية، وكاسر ناقوس الغواية، مكسّر شوكة المخالفين، جمال الملّة والدّين، آية اللّه في العالمين، العلاّمة على الإطلاق، المشتهر في الآفاق، أبي منصور حسن بن الشيخ صدر الدّين يوسف بن عليّ بن مطهّر الحلّي (قدس سره) مع إيجازه محتوياً على رؤوس الأحكام الدّينية وأُمّهاتها، و مع اختصاره مشتملاً على جلّ الفروعات الفقهيّة ومهماتها، ولم يكن له شرح يكشف الحجاب عن معضلاته، ويرفع النّقاب عن مشكلاته، فحداني ذلك إلى كتابة وجيزة، فاتحة لمغلقه ومقيّدة لمطلقه، فاستعنت اللّه وتوكّلت عليه، وأضفت هذه الفوائد إليه، مراعياً فيه شريطة الاختصار، متجافياً عن وصمة الإطالة والإكثار، فإنّ الإيجاز قد يخلّ والإطناب قد يملّ، ولم أعتمد في الأغلب إلاّ على تنقيح مقاصده ومبانيه، وتوضيح ألفاظه ومعانيه، فإنّ التفسير غير الردّ،والتقرير غير النّقد، وسمّيتها «كفاية المحصّلين في تبصرة أحكام الدّين» سائلاً من اللّه جلّ ذكره إتمامه، وأن يجعله وسيلة النّجاة لي و لوالديّ في يوم القيامة، فهو حسبي ونعم الوكيل.
وقبل الخوض في المقصود نتبرّك بتقديم مقدّمات:
الأُولى: في فضيلة العلم:
لا ريب أنّه من أفضل الكيفيّات النّفسانيّة، وأكمل الفضائل المعنويّة، به يتميّز الإنسان عن الحيوان، و يشارك الملك المنّان في أكمل الصّفات الثبوتيّة والأوصاف اللاّهوتيّة.