كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٥٨
(ويضمن) غاصب (الخمر والخنزير للذّميّ) لو غصبهما منهم، لأنّهما محترمان بالنّسبة إليهم، وقد أقرّوا عليهما، ولم يجز مزاحمتهم فيهما، ولكن الضّمان (بقيمتهما عندهم) لا عندنا، إذ لا قيمة لهما في شرعنا ولا بالمثل في الخمر وإن كانت مثليّة بحسب القاعدة، لتعذّر الحكم باستحقاقها والإلزام بالمثل شرعاً، ولا ريب في هذا لو كان الغاصب مسلماً.
وإن كان كافراً ففي إلزامه بالمثل أو القيمة وجهان بل قولان من أنّهما مال مملوك لهم وهو مثليّ فيضمن بمثله إذ لا مانع منه هنا، و من أنّه يمتنع في شرع الإسلام الحكم بثبوت الخمر في ذمّة أحد وإن كنا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها، فامتنع الحكم بالمثل لذلك، فوجب الانتقال إلى القيمة، كما لو تعذّر المثل في المثلي وهذا أشبه وعليه الإجماع في ظاهر التّذكرة.[١] نعم لا ريب في ضمان القيمة في الخنزير، لأنّه قيميّ حيث يملك.
ثمّ إنّ الحكم بضمان الخمر والخنزير للذّميّ إنّما هو (مع الاستتار) لهما، فلا ضمان للكافر المتظاهر، كما (لا) ضمان (للمسلم) وهو ظاهر وقد عرفته.
(ويجب) على الغاصب (ردّ) عين ( المغصوب) على مالكه فوراً، (فإن تعيّب) عنده قبل الردّبنقصان جزء أو وصف، أو عاب بالرّدّ كما في الخشبة المستدخلة في البناء و نحوها (ضمن الأرش) للفائت أيضاً مع ردّالعين. ثمّ إنّ هذا مع بقائها وإمكان ردّها، وإن تعسّر واستلزم ذهاب مال الغاصب، كالخشبة المستدخلة في البناء واللّوح في السّفينة، والخيط في الثّوب والممزوج الشّاقّ تمييزه كالحنطة بالشّعير ونحو ذلك،(فإن تعذّر) ردّالعين لتلف ونحوه (ضمن مثله) إن كان مثليّاً، (فإن تعذّر) المثل في المثلي (فقيمته يوم)
[١] تذكرة الفقهاء: ٢/٣٧٩، طبعة حجر.