كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٨٧
ظهوره وبسط يده بمن يراه و بما يراه، وأمّا مع غيبته فكلّ أرض يدّعي أحد ملكها بشراء و إرث ونحوهما، ولا يعلم فساد دعواه، تقرّ في يده كذلك لجواز صدقه وحملاً لتصرّفه على الصحّة، فإنّ الأرض المذكورة يمكن تملّكها بوجوه كثيرة كإحيائها وبيعها تبعاً لآثارها.
وأمّا ما لا يد لأحد عليه فملكه للمسلمين قاطبة.(و) لا إشكال في أنّه (لا يصحّ بيعها ولا وقفها ولا هبتها ولا تملّكها على الخصوص) بوجه من الوجوه، بل (يصرف الإمام (عليه السلام) حاصلها في المصالح) العامّة من سدّ الثّغور ومعونة الغزاة وبناء القناطير و نحو ذلك.
(و) أمّا (الموات وقت الفتح) من أرض الخراج، فهي من الأنفال(للإمام (عليه السلام) ) خاصّة (و) حينئذ (لا)يجوز أن (يتصرّف فيها إلاّ بإذنه (عليه السلام)).
ويظهر من كثير من الأخبار المعتبرة أنّ الأئمّة (عليهم السلام) قد أحلّوها لشيعتهم، كما أحلّوا غيرها من الأنفال وغيرها ممّا يختصّ بهم.[١]
(هذا) كلّه (حكم الأرض المفتوحة عنوة) كما أشرنا إليه أوّلاً والعنوة ـ بالفتح والسّكون ـ الخضوع والذلّ، و منه قوله تعالى: (وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّوم)[٢] والمراد هنا ما فتحت بالقهر والغلبة.
(وأمّا أرض الصّلح) المسمّاة بأرض الجزية أيضاً، (فـ) هي ملك (لأربابها) يتصرّفون فيها بأنواع التّصرّفات المملّكة و غيرها إذا اشترط كونها لهم
[١] الوسائل: ٩/٥٤٣، الباب ٤ من أبواب الأنفال.
[٢] طه:١١١.