كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٧١
والدّرب هنا هو ذلك السدّة المقطوع الآخر(ويختصّ) ذلك (المتأخّر بما بين البابين).
والحاصل انّ المتأخّر مختصّ بما بين البابين وهما شريكان في الطّرفين على المشهور، وقيل يشترك الجميع في الجميع حتّى في الفضلة المذكورة لاحتياجهم إلى ذلك عند ازدحام الأحمال ووضع الأثقال عند الإخراج والإدخال، ولأنّ اقتصار تصرّف الخارج على نفس ما يخرج من بابه أمر بعيد، بل متعسّر والمتعارف الاحتياج إلى أزيد من ذلك، ولظهور اتّحاد جميع أهل الدّرب في اليد عليها أجمع حتّى في الفضلة المذكورة بالاستطراق وغيره من وجوه الارتفاق على وجه لا أولويّة لأحد منهم على الآخر، وليس هنا ما يدلّ على الاختصاص المذكور سوى الاستطراق وعدم مرور الغير إليه، وغير خفيّ انّ احتياج المتأخّر إلى استطراق ما بين البابين للدّخول إلى داره لا يقتضي اختصاصه بذلك بعد ما عرفت من مشاركة غيره في الارتفاق به وإن لم يحتج إليه في الاستطراق إلى داره مع أنّه لو كان الاستطراق دليل الملك لكان الفضلة المذكورة ملكاً للمتأخّر.
وبالجملة فالقول بالاختصاص والاقتصار على محاذي الباب غير جيّد، ولعلّه لذلك كلّه أو بعضه قوّى في محكيّ الدّروس[١] هذا القول والاشتراك في الجميع.
واستظهره الأردبيلي في شرحه[٢] ثمّ شيّد أساسه بالإشكال في قول المشهور بأنّهم قد حكموا بكون المرفوعة ملكاً لكلّ من فيها، فالأرض والهواء كلّها مشترك بين أربابها، وبأنّهم قالوا لا يجوز لأحد التصرّف بإحداث السّاباط والأجنحة
[١] الدروس:٣/٦١.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان.: ٧/٥٠٩ ـ ٥١٠.