كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٠
وترتيبه إلى أن خرج آخر جزء منه من المطبعة، وقد استغرق من عمره سنين.
وفي الوقت نفسه كان يلقي محاضرات لطلاب المدرسة كي يستحلّ بذلك السكن فيها.
وقلّما نجد إنساناً طاعناً في السن يترك الأهل والعيال ويغادر موطنه ويعيش غريباً وحيداً في زاوية من زوايا المدرسة لغاية علميّة إلاّ الأمثل فالأمثل من الرجال الذين لهم همم عالية تسمو على هذه العلائق والرغبات،وتُقدم الأُمنية على الراحة، وكان شيخنا الأُستاذ من أبرز هؤلاء.
٤.كان رحمه اللّه مثالاً بارزاً لإباء النفس، وإظهار الغنى ، و كان ذلك سبباً لقضاء معظم حياته بالفقر من دون أن يطّلع عليه أحد من جيرانه ولا أقربائه.
وكان يتموّل بما يرجع إليه الناس في تحرير ما يحتاجون إليه في مجال الزواج والنكاح والأقارير والوصايا إلى غير ذلك ممّا كان دارجاً في عصره، وكان المرجع في ذلك عالم البلد من دون أن يكون هناك مؤسسة خاصة تتبنّى هذه الأعمال.
ولم يكن يستفد من ذلك إلاّ الشيء القليل الذي يسدُّ به رمقه وحياته، لأنّه كان يرى ذلك سبباً لتضييع الوقت.
٥. انّه تمتَّع بذهنية منفتحة، وكان يرحِّب بالوسائل والأساليب الجديدة في عالم التعليم والتربية أو سائر مظاهر الحياة، إذا لم يكن مخالفاً للدين، ويرى الرغبة عنها جهلاً بالمصالح، وقد لاقى في ذلك (قدس سره) من المحن والكوارث ما لا يروقني ذكرها.
٦. كان (قدس سره) يتمتع بذاكرة وقّادة لا ينسى ما حفظ ، ولأجل ذلك يقرأ عن ظهر قلب كلّ ما حفظه أوان شبابه وكهولته وشيخوخته من دون أن ينسى كلمة أو يقرأ آية أو شعراً خطأ، و بذلك كنّا نسمع منه غرائب الأمثال وعجائب