كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٦
طبقاتها، فوقها أو تحتها كالقنوات، وهذا المعنى هو ظاهر قوله: (كمياه الأنهار) ويساعده العرف واللّغة. ومع الغضّ عن الثاني، ففي الأوّل كفاية لتقدّم الحقيقة العرفية، و أمّا ما نبع من تحت الأرض ولم يتعدّمحلّه، فهو و إن كان خارجاً عن موضوعه إلاّ أنّه مندرج تحت حكمه وإن كان نبعه بطريق الرّشح، أو في الشّتاء فقط، أو قليلاً من الكرّ لوجود المادّة العاصمة عن الانفعال بشهادة صحاح الأخبار، و هو خارج عن منصرف إطلاق اشتراط الكرّيّة في عدم الانفعال، بل أدرجة جمع من الأجلّة في موضوع الجاري حيث فسّره بمطلق النّابع غير البئر ولو لم يتعدّمحلّه.
قال جمال المحقّقين في حاشية الرّوضة : إنّ إطلاق الجاري عليه حقيقة شرعيّة، أو عرفيّة، أو تغليب بعض الأفراد على الجملة.
وعن بعض متأخّري المتأخّرين تفسير الجاري بمطلق السّائل ولو من غير نبع ومادّة، استناداً إلى صدقه على المياه الجارية من ذوبان الثّلج .
و فيه أنّ ذلك الإطلاق مجاز بعلاقة مشابهة تلك المياه بمياه الشّطوط النّابعة، ولهذا لا يطّرد عرفاً في كلّ ما تلبّس بالسّيلان ولو كان قليلاً، ويصحّ سلب الجاري عن الماء المنصبّ من الكوز وغيره من الأواني.
و بالجملة فـ(لا ينجس)الماء الجاري وما في حكمه (بما يقع فيه من النجاسة) أو المتنجّس ولو كان قليلاً من كرّ (ما لم يتغيّر) أحد أوصافه الثلاثة من (لونه أو طعمه أو رائحته)دون سا[١]ئر أوصافه من الحرارة والبرودة والثّقل والخفّة ونحوها (بها) أي بالنّجاسة دون المتنجّس، فلا ينجس بحصول الاصفرار
[١] خ ل: ريحه.