كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤١
والأُخرى: تحصيل القدرة على حلّ الشُّكوك ودفع الشُّبهات أيضاً مضافاً إلى ذلك، وهو فرض كفاية. هذا .
واستظهر بعض الأجلّة انّ المراد بالفرض في الحديث المشهور: «طَلَبُ العِلْمِ فَريضَةٌ على كُلِّ مُسْلِم» [١] هو الوجوب العيني بحسب زمان صدور الأخبار عن الحجج الأطهار، فيكون إشارة إلى المرتبتين الأُوليين من العلمين.
أقول: ويحتمل أن يكون المراد بالوجوب هو المعنى الأعمّ الشامل لكلّ من فرضي العين والكفاية، المتعلّقين بكلّ من الأُصول الدّينيّة والفروع الفقهيّة المنطبق على زماني الحضور والغيبة; كما قال بعض الأعيان المشار إليهم بالبنان: إنّ العلم الذي طلبه فريضة على كلّ مسلم هو الذي يستكمل به الإنسان بحسب نشأته الأُخرويّة، ويحتاج إليه في معرفة نفسه ومعرفة ربّه وأنبيائه وحججه وآياته واليوم الآخر، ومعرفة العمل بما يسعده ويقرّبه إلى اللّه تعالى و بما يشقيه ويبعّده عنه عزّوجلّ، و تختلف مراتب هذا العلم بحسب اختلاف استعدادات الأفراد، واختلاف حالات شخص واحد بحسب استكمالاته يوماً فيوماً، فكلّما حصّل الإنسان مرتبة من العلم وجب عليه تحصيل مرتبة أُخرى فوقها إلى ما لا نهاية له بحسب طاقته وحوصلته، فلا يكلّف الأنقص بما يطيقه الأكمل، ولا يقنع من الأكمل بما يسعه الأنقص، ولهذا خوطب صاحب العلم اللدنّي بخطاب: (قُلْ رَبِّ زِدْني )[٢] ، و حدّد وقت الطلب بكونه من المهد إلى اللّحد.[٣]
وبالجملة فهذا المعنى الأعمّ هو الظاهر والأقوى والأتمّ.
[١] الكافي:١/٣٠ح١، باب فرض العلم ووجوب طلبه.
[٢] طه:١١٤.
[٣] تفسير القمي: ٢/٤٠١.