كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ١٧٨
إذ لو وقع قبل صعود الخطيب أو خطب على الأرض ولم يصعد منبراً لم يخرج بذلك عن الشّرعيّة، وإنّما المحدث ما فعل ثانياً.
كيف كان والرّواية ضعيفة السّند، معارضة برواية محمّد بن مسلم[١] قال: سألته عن الجمعة فقال: «أذان وإقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر» .الحديث. [٢]
ثمّ لا يذهب عليك انّ التعبير بالثاني إنّما وقع في عبارات بعض الأصحاب، وقد عبّر عنه آخرون بالثّالث، وفي الخبر أيضاً: انّ الأذان الثّالث يوم الجمعة بدعة.[٣]
والمشهور انّ المراد بالثّالث هو الثّاني المذكور، و تسميته بالّثالث إنّما هو بالنسبة إلى الأذان والإقامة للجمعة، فإنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)شرع للصّلاة أذاناً وإقامة، فالأذان الثّاني يكون بالنّسبة إليهما ثالثاً، وإطلاق الأذان على الإقامة معروف، أو المراد كونه ثالثاً بالنّسبة إلى أذان الصّبح في يوم الجمعة أي الأذان الثالث فيه بدعة، بل المشروع أذان الصّبح وأذان واحد آخر للجمعة، فإذا جيء بثالث لها كان بدعة.
وعلى كلّ حال فالمراد به التّعرّض لما في أيدي القوم من أذان ثالث للجمعة أبدعه عثمان أو معاوية.
[١] هو محمد بن مسلم بن رباح، أبو جعفر الأوقص الطحّان، مولى ثقيف، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليمها السَّلام وروى عنهما، وكان من أوثق الناس. رجال النجاشي: ٢/١٩٩برقم ٨٨٣.
[٢] التهذيب:٣/٢٤٤ ح٦٦٣.
[٣] الوسائل: ٧/٤٠٠، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١و٢.