كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ١٩
يضيعه ولا يصرفه إلاّ فيما هو ضروري، وقد لازمته عدة سنين فما رأيته إلاّ بين مطالع وكاتب وحافظ للمتون والأسفار، أو محاضر يلقي محاضراته على تلامذته، ويكفي في شغفه بالعلم انّه إذا وقف على نكتة علمية أو كشف مجهولاً يلتذُّ به أكثر مما يلتذّ به الملوك عند فتح البلدان والاستحواذ على كنوزها، وكان لسان حاله في تلك اللحظات السعيدة، قول القائل: أين الملوك وأبناء الملوك.
٢. شارك (قدس سره) في أكثر العلوم الرائجة المتداولة في ذلك الزمان فكان متضلِّعاً في بعضها ومشاركاً في البعض الآخر، فهو في الأدب العربيّ أديب ماهر، و في الفقه فقيه بارع، وفي الرياضيات والنجوم أُستاذ محنَّك، وفي التاريخ أُستاذ بلا منازع ، وفي الأدب الفارسي ذا باع طويل قلّما يدانيه أحد.
إلى غير ذلك من العلوم والفنون التي حازها وحفظ نكاتها واستجلى غوامضها، فكنت أتعجب من إحاطته بشوارد العلوم وغوامضها.
ومن الجميل أن نتمثل في حقه بقول شاعر المعرّة حينما زار بغداد و عاد إلى موطنه وسُئل عن الشريف المرتضى بعد عودته فقال:
يا سائلي عنه فيمـا جئت تسألـه *** ألا هو الرجـل العاري مـنالعـار
لو جئته لرأيت النـاس في رجـل *** والدهر في ساعة والأرض في دار
٣. غادر المترجَم (قدس سره) موطنه عام ١٣٦٤هـ ونزل العاصمة «طهران» وسكن في إحدى المدارس القديمة بغية طبع كتابه «ريحانة الأدب» ، وقد قارب عمره السبعين فكان لا يعرف الغربة ولا العزلة ولا الحرمان من الطعام والشراب ولامفارقة الأهل والعيال، وقد تحمل العناء المُضني في سبيل نشر كتابه وقام بمفرده بتقديم ملازم الكتاب إلى المطبعة وتصحيح أخطائه مرة بعد أُخرى، وتنظيمه