كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٢٣
ففي النَّبوي: انّ القوّة الرّمي، قاله ثلاثاً:[١] والأخبار في ذلك كثيرة .
هذا مضافاً إلى ما فيه من بعث النّفس على الاستعداد للقتال، وهو من أهمّ الفوائد الدينيّة، لما يحصل بها من غلبة أعداء الدّين في الجهاد، الذي هو من أعظم أركان الإسلام، وبهذا كلّه يخرج عن حكم اللّهو واللّعب المنهيّ عن المعاملة عليهما وعن حكم الميسر والرّهان«الذي ينفر الملائكة عنده، وتلعن صاحبه» .[٢]
فيجوز الرّهن وشرط المال في عقد السّبق والنّضال بلا إشكال، وقد ورد بذلك الخبر عن سيّد البشر وعن الأئمّة الاثني عشر.[٣]
(و) بالجملة (لابدّفيهما من إيجاب وقبول) صادرين من أهله، مضافاً إلى ما يعتبر في غيرهما من العقود لكونهما من جملتها، كما هو أحد القولين فيهما، بل صرّح أصحابه بلزومه كالإجارة، فلا يجوز الرّجوع فيهما لواحد من المتعاقدين مع لزوم العربيّة والمقارنة ونحوهما ممّا يعتبر في العقود اللاّزمة، نعم الظاهر جريان المعاطاة فيه بناء على عموم مشروعيّتها، هذا.
و قيل: إنّ السّبق والرّماية جعالة لا تفتقر إلى القبول، ويكفي مجرّد البذل، ويجوز الرّجوع لكلّ منهما قبل الشّروع وبعده، والظاهر كما في الجواهر[٤] خروجه عنهما معاً، ضرورة انتفاء جملة من خواصّ كلّ منهما فيه، منها العوض، فانّ الظّاهر عدم اعتبار العوض فيه، لإطلاق الأدلّة و عمومها، هذا.
[١] الوسائل: ١٩/٢٥٢، الباب ٢ من كتاب ا لسبق والرماية، الحديث٣.
[٢] الوسائل: ١٩/٢٥١، الباب ٢ من أبواب السبق و الرّماية، الحديث ٦.
[٣] الوسائل: ١٩/٢٥٤، الباب ٤ من كتاب السبق والرماية.
[٤] الجواهر: ٢٨/٢٢٣.