كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢١٢
لأنّ للإمام وقفاً أو وصيّة تكفيه عن طلب الدّنيا بالتّجارة ونحوها، فانّ ذلك أمر مطلوب مؤكّد للعبادة غير مناف لها، فلا منافاة حينئذ بين التّشاحّ وبقاء الإخلاص، بل ربّما قيل انّه يحقّقه إذ تركه مع كونه أرجح لا يكون إلاّ لعلّة.
و كيف كان فمع تشاحّ الأئمّة يقدّم من يختاره المأمومون وإن كان مفضولاً، ومع اختلافهم أيضاً (يقدّم الأقرأ) منهم أي الأجود قراءة.
و مع التساوي فيها (فالأفقه) في أحكام الصّلاة، وإلاّ ففي غيرها هو المقدّم.
و مع التّساوي في الفقه والقراءة، (فـ) يقدّم (الأقدم هجرة) من دار الحرب إلى دار الإسلام أو هو الأسبق إسلاماً، أو يكون من أولاد من تقدّمت هجرته كما صرّح به في التّذكرة[١] وفي الرّوضة[٢] بعد ذكر التّفسير الأوّل، هذا هو الأصل، وفي زماننا قيل: هو السّبق إلى طلب العلم، و قيل: إلى سكنى الأمصار مجازاً عن الهجرة الحقيقيّة، لأنّها مظنّة الاتّصاف بالأخلاق الفاضلة والكمالات النّفسيّة بخلاف القرى والبادية.
وبالجملة فمع التّساوي في ذلك (فالأسنّ) مطلقاً، أو في الإسلام خاصّة هو المقدّم.
ومع التّساوي في السّنّ أيضاً (فالأصبح وجهاً) يتقدّم على غيره، لدلالته على مزيد عناية اللّه تعالى، أو ذكراً بين النّاس، لأنّه يستدلّ على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسنة عباده.
(ويكره أن يأتمّ الحاضر بالمسافر) وبالعكس، (و) أن يأتمّ (المتطهّر) بالماء (بالمتيمّم).
[١] تذكرة الفقهاء: ٤/٣٠٩.
[٢] الروضة البهية:١/٣٩٢، صلاة الجماعة.