كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٤٤
الفصل الثّامن
في العاريّة
الّتي هي بتشديد الياء وقد تخفف نسبة إلى العار، فإنّ طلبها عيب وعار، أو إلى العارة مصدر ثان لأعرته إعارة كالجابة للإجابة، أو هي مأخوذة من عار يعير إذا جاء وذهب لتحوّلها من يد إلى أُخرى; ومنه قيل: للبطّال عيّار، لتردّده في بطالته.
وشرعاً: هو الإذن في الانتفاع بالعين تبرّعاً وليست لازمة لأحد الطّرفين، ولكلّ منهما فسخها متى شاء، وتتحقق بالمعاطاة فضلاً عن اعتبار لفظ خاصّ فيها.
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ (كلّ عين مملوك يصحّ الانتفاع بها) شرعاً (مع بقائها صحّ إعارتها) دون ما لا يجوز الانتفاع به شرعاً، كأواني الذّهب والفضّة للأكل والشّراب والجواري للاستمتاع. وما لا يتمّ الانتفاع به إلاّ بإتلاف عينه، كالأطعمة والأشربة، فلا يصحّ إعارة شيء من ذلك، بل يقيّد مضافاً إلى ذلك (بشرط) آخر وهو (كون المعير جائز التصرّف) بالبلوغ والعقل ورفع الحجر والمالكيّة ولو للمنفعة خاصّة، فلا يجوز إعارة الصّبيّ والسّفيه والمجنون والغاصب ونحوه المستأجر المشروط عليه استيفاء المنفعة بنفسه.
(وينتفع المستعير) في صورة الإطلاق (على) ما جرت به (العادة)