كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٧٨
وبالجملة فلا يبدأ الحربيّون بالمقاتلة قبل الدّعوة الإسلامية (وإنّما يحاربون بعد الدّعاء) لهم(من الإمام (عليه السلام) ، أو من نصبه إلى الإسلام) وإظهار الشّهادتين، والإقرار بالتّوحيد والعدل والنّبوة والإمامة والتزام جميع شرائط الإسلام، (فإن امتنعوا)بعد ذلك (حلّ قتالهم).
( و يجوز) ترك الحرب، بل قد يجب لأُمور:
منها: الإسلام، و منها : بذل الجزية; كما ذكرا في طيّ الكلمات السّابقة.
و منها : (المهادنة) وهي المعاقدة على ترك الحرب مدّة معيّنة بعوض وغيره بحسب ما يراه الإمام أو منصوبه، لكن لا مطلقاً بل (مع المصلحة) للمسلمين وحاجتهم إليها لقلّة الأنصار أو رجاء إسلام الكفّار أو ما يحصل به الاستظهار، ويشترط أن يكون (بإذن الإمام (عليه السلام) ) فإنّ ترك القتال من الأُمور العظيمة المتعلّقة بنظر الإمام و ما يراه من المصلحة، فلم يكن للرّعية توليته.
(و) منها: الأمان، وهو الكلام وما في حكمه الدّالّ على سلامة الكافر نفساً و مالاً إجابة لسؤاله، ولا يشترط كونه من الإمام بل (يمضي ذمام آحاد المسلمين) فلا يجوز لهم نقضه بشرط أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً (وإن كان) الّذي اذمّ أُنثى أو (عبداً)أو غيره ممّن هو أدونهم شرفاً (لآحاد المشركين) المراد به العدد اليسير، وهو هنا العشرة فما دون، كما صرّح به في الرّوضة[١] ونسبه في الرياض[٢] إلى جماعة ولايجوز ذمام الآحاد للآحاد عموماً، بخلاف ذمام الإمام(عليه السلام) أو نائبه فيجوز عموماً وخصوصاً.
[١] الروضة البهية:٢/٣٩٦.
[٢] الرياض: ٧/٤٩٧.