كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ١٠٧
و عمقها بما يتكفّل حراسته (عن) خطر (الهوامّ والسّباع [١] و كتم رائحته) العفنة (عن النّاس)والوصفان متلازمان غالباً و مع فرض الانفكاك يجب مراعاتهما معاً بإجماع المسلمين، لتوقّف فائدة الدّفن على ذلك إن لم تدع توقّف مسمّاه وعليه كما أشار إليه الرّضا (عليه السلام)في المحكيّ عن علل ابن شاذان[٢] أنّه يدفن «لئلاّ يظهر النّاس على فساد جسده، وقبح منظره،وتغيّر رائحته[٣]، ولا يتأذّى الأحياء بريحه، وبما يدخل عليه من الآفة والدّنس والفساد، و يكون مستوراً عن الأولياء والأعداء، ولا يشمت العدوّ ولا يحزن الصّديق» [٤] .
هذا ولا يذهب عليك أنّ عبائر الأصحاب متواترة في لزوم كتم الرّائحة عن النّاس والجثّة عن السباع فقط، و لم أظفر في ما حضرني من الكتب الفقهيّة مع كثرتها بعبارة الهوامّ إلاّ في متن المصنّف وإرشاده[٥]، وليس في شيء ممّا حضرني من شروح الإرشاد للأردبيلي والشّهيد الثّاني والسّبزواريّ والبرغاني تعرّض لبيان الهوامّ موضوعاً أو حكماً سوى أصل حكم السّباع المرسل إرسال المسلّمات، ويستظهر منه انّ الهوامّ ليس عنواناً آخر في قبال السّباع، بل هي عينها، فإضافتها إليها بيانيّة، أو عطفها عليها تفسيريّ على نسختي المتن، فالمراد من الهوامّ هو السّباع على سبيل المجاز بنوع من العلاقة، لا معناها الحقيقي الّذي هو المخوف من
[١] خ ل : هوامّ السباع.
[٢] هو الفضل بن شاذان بن الخليل، أبو محمد الأزدي النيشابوري، روى عن أبي جعفر الثاني وقيل الرضا أيضاً عليمها السَّلام ، وكان ثقة، أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلّمين، وله جلالة في هذه الطائفة، له كتب.
رجال النجاشي:٢/١٦٨برقم ٨٣٨.
[٣] خ ل : ريحه.
[٤] الوسائل: ٣/١٤١، الباب ١من أبواب الدفن، الحديث ١.
[٥] إرشاد الأذهان:١/٢٦٣.