كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢١
الحكايات و بدائع الأشعار في جميع الأبواب.
٧. بما انّ شخصيته كانت ذائبة في العلم والعرفان والكتابة والتدريس فكانت سائر الأُمور عنده أمراً هامشياً، لذلك كان زاهداً في لباسه ومسكنه ومأكله فلا يظهر الرغبة في شيء من زخارف الدنيا إلاّ إذا كان سبباً لنيل بغيته.
ومن عجيب الأمر انّ المترجم عاش في بيئة زخرت بالعلم والعلماء ومراجع التقليد، وعلى الرغم من ذلك فقد شاءت الأقدار أن يغمر ذكر العديد منهم و يجهل قدرهم دون أن يعلم بهم الناس، أمثال:
أ: العلاّمة الأوحد الشيخ موسى بن جعفر بن أحمد التبريزي من تلاميذ شيخنا الأنصاري والمرجع الكبير السيد حسين الكوهكمري مؤلف «أوثق الوسائل في شرح الرسائل» فقد كان بحراً عيلماً في الفقه والأُصول، ومع ذلك كان مغمور الذكر إلاّ شيئاً لا يذكر .
ب: السيد الجليل ميرزا محمود بن شيخ الإسلام ميرزا علي أصغر الطباطبائي (المتوفّى ١٣١٠هـ) أحد الأوحديين في الأدب والتفسير والفقه، المعروف بشيخ الإسلام، وقد رأيت له كتاباً في اللغة على غرار «النهاية» لابن الأثير في جزءين كبيرين قدّمه أحد أحفاده إلى السيد الجليل السيد حسين البروجردي(قدس سره) ليقوم بطبعه، ولكن حالت الأقدار بينه و بين ما يرمي إليه، وكانرحمه اللّه كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات:
تبريز دار لأهل الجهل مُكْرِمة *** لذي الفضائل دار الضنك والضيق
قد عشت فيها كئيباً خائباً خسراً *** كأنّني مصحف في بيت زنديق[١]
[١] ريحانة الأدب: ٣/٢٩٧.