كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٧٣
الطّريق المرفوع والطّريق العامّ، فكما أنّ اتّخاذ جملة من المسلمين طريقاً على جهة العموم يفيد الحقّ للمسلمين كافّة حتّى لمن لم يستطرقه منهم، لأنّه وقع بعنوان الجميع، كذلك الطّريق الخاصّ الّذي اتّخذ طريقاً إلى دورهم على جهة الاشتراك بينهم في سائر وجوه الارتفاق الّتي منها الاستطراق إلى الدّار، فكلّ منهم قد اتّخذه لجميعهم على هذا الوجه، ولذا كان بينهم أجمع على الشّركة، هذا وقد أطنبنا الكلام في المقام لاشتباه الحقّ على أكثر الأعلام.
(و) من ذلك كلّه يظهر النّظر فيما ذكره المصنّف وغيره من أنّه يجوز (لكلّ منهما تقديم بابه) إلى رأس الدّرب (لا تأخيرها)إلى صدره لابتنائه على القول المشهور من اختصاص كلّ داخل بما دخل عن الخارج إليه ومشاركته فيما خرج، بخلاف الخارج فإنّه لا حقّ له في الاستطراق إلى أزيد من بابه، فليس له حينئذأن يدخل بابه إلى صدر الدّرب، وقد عرفت تزييفه بما لا مزيد عليه.
(ولو أخرج الرّواشن [١]) غير مضرّ بالمارّة (في) الطّرق (النّافذة فليس لمقابله) ولا لغيره (منعه وإن استوعب)ذلك الرّوشن المخرج (عرض الدّرب) أي ذلك الطّريق النّافذ ما لم يضع منه شيئاً على جدار المقابل، للأصل، والسّيرة المستمرة على معاملته معاملة المباح من غير فرق بين المقابل وغيره.
(و) لا ريب في ذلك، بل صرّح غير واحد منهم بأنّه (لو سقط) ذلك الرّوشن (فبادر مقابله) إلى عمل روشن (لم يكن للأوّل منعه) لأنّهما فيه سواء، كالسّبق إلى القعود في المسجد فقام، ولم يملك الأوّل الموضع بوضع الرّوشن فيه وإنّما اكتسب أولويّة سبقه إليه فإذا زال أثره زالت، كالقعود في المسجد.
[١] خ ل: الرّوشن، روشنا.