كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥١٩
بقصد التبرّع استحقّ المسمّى ولو لم يكن عالماً بالجعل، وكذا لو عمل الصّبيّ المميّز بدون إذن وليّه استحقّ المسمّى، بل قيل هو كذلك في المجنون وغير المميّز أيضاً، و من المعلوم عدم صحّة ذلك مع فرض اعتبار القبول فيها ولو فعلاً لسلب قابليّة الصّبيّ والمجنون قولاً وفعلاً. هذا كلّه مع صحّة الجعالة من غير مخاطب خاصّ والعقد يقصد فيه التعاقد من الطّرفين.
(ويجوز على كلّ عمل محلّل) شرعاً (مقصود) للعقلاء، ولا إشكال في عدم اشتراط العلم به، فيصحّ (وإن كان مجهولاً)كما عرفت من مثاله، وأمّا العوض فلابدّ من العلم به كيلاً أو وزناً أو مشاهدة أو عدداً كما هو أحد القولين فيه و ظاهر المصنّف هنا و صريحه في إرشاده[١]، وحينئذ (فإن كان العوض معلوماً) في عقد الجعالة صحّت و (لزم) المسمّى للعامل بمجرّد صدور (الفعل)المجعول عليه منه (وإلاّ ) فيفسد ويثبت له (أُجرة المثل) ولا يستحقّ المسمّى حيث إنّه فعله بالأمر بعمل له أُجرة عادة ولم يتبرّع به كما لو استدعاه ولم يعيّن عوضاً، هذا.
ويمكن حمل كلام المصنّف في الحكم بثبوت أُجرة المثل مع الجهل بالعوض على عدم اشتراط العلم بالعوض في أصل صحّة الجعالة، بل كان شرطاً في تشخّص العوض وتعيّنه كما هوالقول الآخر في المسألة.
وبالجملة فالحكم بأُجرة المثل بأيّ طريق كان ثابت في جميع الموارد(إلاّ في) ردّ (البعير) الشّارد (و) العبد (الآبق)اللّذين (يوجدان في المصر، فعن كلّ واحد دينار و) إن وجدا (في غير المصر) فعن كلّ واحد (أربعة دنانير)
[١] إرشاد الأذهان: ١/٤٣٠.