كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٠٧
(ولو) استأجر شيئاً فـ(منعه المؤجر من) تسلّم (العين) والانتفاع بها فيما أُوجرت له (أو هلكت) العين المعيّن في العقد استيفاء المنفعة منها (قبل القبض بطلت)الإجارة إجماعاً في الثّاني، كما في التّحرير[١] وعند المصنف تبعاً للشيخ[٢] في الأوّل، لانفساخ العقد قهراً تنزيلاً لذلك منزلة التّلف قبل القبض المقتضي للانفساخ هنا و في البيع لتعذّر تحقّق المعاوضة، هذا.
ولكنّ الأشبه وفاقاً لما اختاره في المسالك[٣] تبعاً لماتنه هو التخيير، لأنّ المنفعة صارت حقّه بالعقد وقد غصبها الموجر، فيجب عليه عوضها كالأجنبيّ، فيتخيّر المستأجر بين الفسخ فيسقط المسمّى ولا رجوع حينئذ بالتّفاوت بين المسمّى وأُجرة المثل، و بين البقاء على الإجارة وأخذ عوض المنفعة وهو أُجرة مثلها فيرجع بزيادتها عن المسمّى إن كان، هذا.
و أولى بعدم البطلان ما لو منعه الموجر من تسلّم العين في الأثناء وبعد استيفاء بعض المنفعة، إذ الفرض حصول قبض المعاوضة وينجبر ضرر عدم القبض في الصّورتين بالخيار، بل لا يبعد الحكم باللّزوم لأصالته وانتقال المنفعة إلى المستأجر بمجرّد العقد، فالموجر غاصب يرجع إليه بأُجرة مثل المنفعة الفائتة تحت يده كما سيذكره في المسألة اللاّحقة. نعم لا ريب في بطلانها بالتّلف، لتعذّر تحصيل المنفعة المستأجر عليها سواء كان قبل القبض كما ذكر أو بعده في ابتداء المدّة بلا فصل ولو تلفت بعد مضي بعضها لم ينفسخ فيما مضى وبطلت فيما بقي و عليه من الأُجرة بقدر الماضي كما صرّح بذلك في التّحرير[٤] .
(و) بأنّه (لو منعه ظالم) غاصب من استيفاء المنفعة من العين الموجرة
[١] تحرير الأحكام :٣/١٢٥.
[٢] المبسوط: ٣/٢٢٣.
[٣] مسالك الأفهام: ٥/٢١٨.
[٤] تحرير الأحكام:٣/١٢٥.