كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٠
وجوبه على الكفاية ، لعدم دلالتها على وجوب التفقّه على كلّ فرقة بل على طائفة من كلّ فرقة، مضافاً إلى ما في الوجوب على الأعيان من الضّرر العظيم المنفيّ بالعيان.
تنبيه: لا أقول إنّ تحصيل الأحكام الفقهيّة الإلهيّة من الواجبات الكفائيّة يسقط بقيام بعض المكلّفين به عن الباقين، لبداهة وجوب هذا المقدار على كلّ من الآحاد لا يسقط عن واحد منهم بقيام آخر به، بل أقول إنّ تحصيل الفقه بالمعنى الاصطلاحي الشّرعيّ المذكور في المقدمّة الثّانية، أعني: اقتباس أنوار الأحكام عن الأدلّة من الواجبات الكفائيّة يسقط بقيام بعض المكلّفين به عن الباقين و يكفي في حقّهم التّقليد وأخذ آداب تكاليفهم عن العالم بها، وهذا أصل عقليّ معمول بين آحاد البشر لا مناص عنه ولا مفرّ، فلابدّ لجاهل كلّ فنّ من الرّجوع إلى عالمه.
وبالجملة فالعلم المتعلّق بالشّريعة له مرتبتان:
إحداهما: العلم بما يحتاج إليه في أعماله من العبادات وغيرها ولو تقليداً وطلبه فرض عين.
ثانيتهما: العلم بالأحكام الشّرعية عن الأدلّة واصطلح في هذه الأعصار التّعبير عنه بالاجتهاد، وهو فرض كفاية في زمان الغيبة.
وأمّا عهد السّعادة ففي حضور حجّة ربّ العباد كفاية عن الاجتهاد.
ثمّ نقول من باب الاستطراد: إنّ للعلم المتكفّل لمعرفة اللّه سبحانه و صفاته أيضاً مرتبتين:
أُولاهما: تحصيل الاعتقاد الحقّ الجازم وإن لم يقدر على حلّ الشّبهات، وهو فرض عين.