كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦٩
الدِّينَ) [١] فهو أيضاً مبنيّ على اعتبار الإخطار بالبال في تحقّق النيّة، لعدم إمكان الاستدامة الفعليّة الحقيقية الّتي هي قصد الفعل و إخطاره من أوّله إلى آخره وعدم قصد غيره، بناء على ذلك (ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوفِهِ) [٢] فيكتفي حينئذ بعدم قصد الغير المعبّر عنه بالاستدامة الحكميّة لعدم سقوط الميسور بالمعسور، وأمّا على اعتبار الدّاعي في مفهوم النيّة فيمكن الاستدامة الفعلية، فتجب بلا شبهة لوجوب تلبّس العمل بجميعه بالنيّة، فيجب حضور الدّاعي في القلب من أوّله إلى آخره بحيث لو سئل عن شغله وعمله أجاب بالتوضّي مثلاً أو غيره، ويكفي فيها أن لا يعدّ في العرف غافلاً وساهياً وخالياً عن القصد، وأمّا لو كان كذلك بحيث لو سئل عنه بقي متحيّراً فلا يكفي أصلاً، وأمّا الاستدامة الحكميّة فمستلزمة لخلوّ كلّ العمل أو جلّه عن النيّة، إذ ليس بنيّة حقيقة.
(و) الثاني من أفعال الوضوء (غسل الوجه) المحدود في الطّول بكونه (من قصاص شعر الرأس) مثلّث القاف، أي منتهى منبته إلى الذّقن كما في بعض العبارات، أو إلى آخره كما في آخر ، أو إلى طرفه كما في ثالث، أو (إلى محادر) شعره، أي المواضع الّتي ينحدر فيها الشّعر ويسترسل كما في أكثرها، ومنه أغلب نسخ المتن.
وغير خفيّ أنّ المراد منها واحد ولا يحتاج إلى البيان، و كذا ما في بعض نسخ الكتاب من تحديد الوجه بأنّه من قصاص الشّعر(إلى محاذي شعر[٣] الذّقن طولاً) فإنّ المراد منه أيضاً هو آخر الذقن وطرفه ومحادر شعره، إذ المحاذاة بين شيئين لا يخلو من إحدى ستّ كون أحدهما يمين الآخر، أو يساره، أو أمامه، أو
[١] البيّنة:٥.
[٢] الأحزاب:٤.
[٣] خ ل.