كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٦٠٠
بلا إشكال،(و)إنّما الفرق فيهما عند جماعة(في منجّزاته) الّتي هي تصرّفاته الغير المعلّقة على الوفاة الزّائدة على الثّلث الواقعة في مرض الموت (المتبرّع بها) بأن كان فيها محاباة في المعاوضة من البيع بأقلّ من ثمن المثل، أو الشّراء بأزيد منه، أو عطيّة محضة كالعتق والهبة والوقف والصّدقة ونحوها، ففيها قولان: أجودهما ـ وفاقاً للمشهور بين المتأخّرين ـ أنّها أيضاً (كذلك) أي كالوصيّة تخرج من الثّلث(إذا مات في مرضه) الّذي نجّز فيه كما أشرنا إليه في تعريفها، للأخبار الكثيرة المخرجة عن حكم الأصل المستند إليها في خروجها من الأصل، وتشاركها أيضاً في تقديم الأسبق منها فالأسبق مع قصور الثّلث، وانّ خروجها من الثّلث يعتبر حال الموت، فلو برئ من مرضه لزمت من الأصل، بخلاف الوصيّة، كما أنّها تفارقها في تقديمها عليها ولزومها من قبل المعطي، واللّه العالم.
(السّادس) من أسباب الحجر(الفلس) الّذي هو بفتحتين: عدم المال والنّوال; وفي الشّرع ما أُشير إليه في تعريف المفلّس من كلمات الفقهاء: من أنّه من عليه ديون ولا مال له يفي بها; وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له، لعدم اقتضاء السّالبة وجود الموضوع.
(و) كيف كان فهو بمجرّده لا يقتضي الحجر، بل إنّما (يحجر عليه بشروط أربعة):
أحدها: (ثبوت ديونه عند الحاكم) الشّرعي، ضرورة أصالة بقاء سلطنته مع عدم الثّبوت، ولو ادّعى الإعسار حبس حتّى يثبته، باعتراف الغريم، أو بالبيّنة المطّلعة على باطن أمره، وبعد الثّبوت يخلّي سبيله.
(و) ثانيها: (حلول) أجلـ(ها) لعدم الاستحقاق مع التأجيل.