كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٧
ومطهّر من الخبث إذا لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة ولم يتجاوز النجاسة عن المعتاد من محلّه ولم يصبه نجاسة من خارج ولم يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أُخرى. نعم لا يجوز الوضوء والغسل به.
(الثالثة: غسالة الحمّام نجسة) للروايات الناهية عن الاغتسال فيها[١]، معلّلة باجتماع غسالة الجنب وولد الزنا والناصبي، أو اليهوديّ والنّصرانيّ والمجوسي فيها، المنجبر ضعفها بالشّهرة، بل الإجماع المحكيّ عن بعضهم[٢]، هذا.
ولا ريب في ظهور التعليل المذكور في كون العلّة في المنع عن الاغتسال هو النجاسة، فيختصّ بما علم اشتمالها على الغسالات المذكورة، ولا أقلّ من الاحتمال هذا مع الغضّ عن ضعفها، والشّهرة غير جابرة والإجماع ممنوع.
وحينئذ فالطّهارة هو الأظهر وفاقاً لجماعة ممّن تأخّر ، منهم : المصنّف في «المنتهى» [٣] و المحقّق في «المعتبر» [٤]، للأصل والعمومات، مع ضعف المخرج عنها والمخصّص لها. نعم ليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط، فينبغي الاجتناب عنها(ما لم يعلم خلوّها من النّجاسة) وعليه العمل، وأمّا مع العلم فلا إشكال فيه لانتفاء الدليل على الاجتناب حينئذ مع عموم أدلّة الطّهوريّة وجواز الاستعمال.
ثمّ المراد من غسالة الحمّام ماء البئر المجتمع عن غسالات الناس المنفصل عن المغتسلين،ويسمّى الجيّة والجيئة والمستنقع أيضاً، يقال: استنقع الماء في
[١] الوسائل: ١/٢١٨، الباب ١١ من أبواب الماء المضاف والمستعمل.
[٢] راجع السرائر:١/١٥.
[٣] المنتهى:١/١٤٧.
[٤] المعتبر: ١/٩٢.