كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٦٢
عنهم ذلك وإن كانت الجناية من غير الغاصب، فإنّ الأصل بقاء العبد على ملك مالكه، وهو مضمون وكلّ عضو منه كذلك، وربّما اجتمع للمالك عدّة قيم كلّه مع بقائه على ملكه، كما لو قطع واحد رجله والآخر يده وثالث أنفه ورابع عينه وخامس أُذنه، فللسّيّد إمساكه ومطالبة كلّ منهم بقيمة جنايته ولا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض، فإنّ العوض قيمة العضو الفائت لا العبد، ومساواة البعض للكلّ أو زيادته عليه استبعاد محض لا ينهض لإثبات الأحكام التعبديّة، والإجماع في محلّ الخلاف ممنوع والنصّ منزّل على غير الغاصب المجمع فيه على التخيير، ولولاه اتّجه الجمع بين ردّ المملوك وقيمته مطلقاً، لما ذكر من أصالة البقاء على الملكيّة وما يؤدّيه فهو قيمة جنايته، واستفيد أيضاً ممّا ذكرناه انّه لو زادت قيمته عن دية الحرّ وقتله الغاصب لزمه القيمة أجمع ولا يردّ إلى دية الحرّ كما هو القاعدة في جناية المملوك فانّ ماليته مضمونة عليه، ولو قتله غيره لزم القاتل القيمة والغاصب الزّيادة لذلك.
(ولو امتزج) المال(المغصوب) بغيره من دون اختيار غاصبه أو مزجه به باختياره كلّف قيمته بتمييزه مع إمكانه ولو بالعسر، كما لو خلط الحنطة بالشّعير أو الحمراء منها بالصّفراء، بلا خلاف كما قيل لوجوب ردّ العين مع الإمكان.
وأمّا مع تعذّر التّمييز، كخلط الزّيت بمثله، فلو خلطه (بمساويه) ذاتاً ووصفاً (أو بأجود) منه فيهما كان المالك شريكاً في الصّورتين بمقدار عين ماله لا قيمته ووجب على الغاصب(ردّه)بمقدار نصيبه من العين، والزّيادة الحاصلة في الخلط بالأجود صفة حصلت بالفعل العدواني، فلا يسقط حقّ المالك مع بقاء عين ماله.
(ولو كان) قد خلطه (بأدون) منه مع عدم إمكان التمييز (ضمن