كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٤٦
للمالك; وإن ألزم الغاصب لم يرجع هو إلى المستعير إلاّ مع علمه.
(و) يجب أن (يقتصر المستعير) في الانتفاع بالعين المستعارة (على) المقدار (المأذون) له منه، فلا يجوز التخطي عنه، ولو إلى الأدون أو المساوي، كما اختاره جماعة، عملاً بمقتضى التعيين، وشاهد الحال المجوّز للتخطّي إلى الأخيرين كما عن آخرين مدفوع باختلاف الأغراض، وهو ظاهر.
(والقول قول المستعير مع يمينه في) التّلف لو اختلفا فيه، وفي (عدم التّفريط) مع اتّفاقهما على التّلف، (و) في (القيمة)مع الاتّفاق على التّلف (معه) أي التّفريط، لأنّه أمين ومنكر، (و) القول (قول المالك) لو اختلفا (في الرّدّ) فادّعاه المستعير، بلا خلاف، لأصالة العدم، وقد قبضه المستعير لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه، بخلاف الودعيّ المقبول قوله في دعوى الردّ كما مرّ.
(ويصحّ الإعارة للرّهن) لأنّها منفعة مباحة مطلوبة للعقلاء، فوجب تسويغها توسعة للمحاويج بالمباح، ويجوز الرجوع في العارية قبل الرّهن، ويلزم بعقده، فليس للمعير الرّجوع فيها بحيث يفسخ الرّهن لاستلزامه تضييع حقّ المرتهن(و) إن جاز (له المطالبة بالافتكاك) للرهن (بعد) حلول (المدّة) المعيّنة فيه كما هنا، بل و قبله أيضاً كما في التّذكرة[١] بجواز رجوع المالك في العارية متى شاء، وإذا حلّ الدّين فلم يفكّه الرّاهن جاز للمرتهن بيعه قضاء لحقّ الرّهن، وعلى التّقديرين فإن فكّه الرّاهن وردّه إلى مالكه برأ، ولو بيع قبل الفكّ أو تلف ـ و إن كان بغير تفريط ـ ضمنه، وعلى تقدير بيعه للمالك الرّجوع بأكثر الأمرين من القيمة و من الثّمن الّذي بيعت به لأنّه عوض عينه.
[١] تذكرة الفقهاء: ٢/٢١١، الطبعة الحجرية.