كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٤١
(ولو) طالب الظّالم مال الوديعة من المستودع، ولم يتمكّن هو من دفعه بالإنكار ونحوه فـ(أقرّ له) بكون الوديعة عنده، (لم يضمن) لضعف المباشر وقوّة السّبب، فيختصّ الضمان به مع أنّه مأذون فيه شرعاً، فلا يستعقب الضّمان ويجب الدفع مع إمكانه بأيّوجه كان، و مع التّرك فعليه الضّمان، وينبغي تقييد عدمه في الصّورة الأُولى بما إذا لم يكن سبباً في الأخذ القهري بأن يسعى بها إلى الظالم أو أظهره فوصل إليه خبرها مع مظنّته، ومثله ما لو أخبر بمكانها اللّصّ فسرقها.
(ويجب ردّها عقلاً) وشرعاً (على المودع) ولو كان كافراً حربيّاً (أو إلى) من يقوم مقامه، كوليّه أو وكيله، أو (ورثته بعد موته)، و يضمن لو أهمل في الرّدّ مع مطالبته، (إلاّ أن) لا (يكون) المودع مالكاً، بل كان (غاصباً) فلا يجب، بل لا يجوز ردّها عليه، لعدم الوديعة شرعاً، بل يجب أن (يردّها على مالكها) المغصوب منه ان عرفه(ومع الجهل) به صارت كأنّها (لقطة) قد أصابها، فيعرّفها حولاً فإن وجد صاحبها، ردّها إليه وإلاّ فيصير أمانة شرعيّة في يده يحفظها لمالكها، أو يتملّكها مع قصد الضّمان له إذا وجد، أو (يتصدّق بها)عنه (إن شاء) ويضمن أيضاً إن كره المالك بعد حضوره، مخيّراً في ذلك.
وبالجملة فالواجب ردّالوديعة المغصوبة إلى مالكها (إلاّ أن يمتزج بمال الظّالم) الّذي سلّمها إليه، (فـ) يجب أن (يردّها عليه) بأجمعها كما هو ظاهره، لو لم يكن صريحه، ولعلّه للإجماع المحكيّ في عبارات بعض الأجلّة، وإلاّ فلا يخلو عن ريبة وشبهة لاستلزام الرّدّتسليط الغاصب على مال الغير بغير حقّ، والأوفق بالقواعد هو الرّجوع إلى الحاكم ليقتسمها، ومع عدمه فعدول المؤمنين، وإلاّ فيباشر الودعيّ القسمة للحسبة، جمعاً بين الحقّين، والقسمة هنا إجباريّة