كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٣٤
الفصل السّادس
في المُضاربة
(وهي أن يدفع الإنسان مالاً إلى غيره ليعمل فيه بحصّة) معيّنة (من ربحه) مأخوذة من الضّرب في الأرض، لضرب كلّ من المالك والعامل فيما هو للآخر من المال والعمل، أو لضرب كلّ منهما في الرّبح بسهم، أو لأنّ العامل يضرب فيها للسّعي في التّجارة وطلب الرّبح بطلب صاحب المال فكان الضّرب مسبّباً عنهما فتحققت المفاعلة، ثمّ إنّ هذا لغة أهل العراق.
وأمّا أهل الحجاز فيسمّونها قراضاً من القرض بمعنى القطع الّذي منه المقارض، فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلّمها للعامل الّذي أقطع له قطعة من الرّبح.
(و) بالجملة (إنّما تصحّ) المضاربة (بالأثمان الموجودة) في الخارج، فلا يصحّ بالعروض والفلوس لكونهما غير الأثمان الّتي هي الدّراهم والدّنانير، كما لا يصحّ بالدّين وإن كان منها بلا خلاف في ذلك كما في الرّوضة[١] والمسالك.[٢]
(و) يشترط أيضاً في صحّة المضاربة (الشّركة في الرّبح) على الإشاعة،
[١] الروضة البهية:٤/٢١٩.
[٢] مسالك الافهام: ٤/٣٥٥ـ ٣٥٦.