كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٣
قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة والدّجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة؟ فقال(عليه السلام) : «يجزيك أن تنزح منها دلاء، فانّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه تعالى» .[١] فإنّها لو كانت طاهرة، لكان تعليل التطهير بالنزح تعليلاً للحكم السّابق بالعلّة اللاّحقة، وهو محال.
ولا يذهب عليك انّ الاكتفاء بنزح الدّلاء المطلق للمذكورات فيها مع اختلاف مقادير النّزح فيها إجماعاً يوهن التمسّك به، فلا يبعد حمل التطهير على النّظافة والطّهارة اللّغويّة، أو على صورة حصول التّغيّر، فلا يعارض ما هو نصّ في سعة حكم ماء البئر وعدم إفساد شيء له سوى التغيّر مع التّعليل بوجود المادّة كما مرّت إليه الإشارة.
ثمّ إنّ أكثر القائلين بانفعال البئر بوقوع النّجاسة لم يفرّقوا في تطهيرها بينها و بين غيرها، فتطهر هي أيضاً بإلقاء الكرّ واتّصالها، أو امتزاجها بالكثير، أو الجاري . نعم تختصّ عن غيرها بكفاية النّزح المقدّر الشرعيّ الآتي تفصيله أيضاً في تطهيرها.
(و) الباقون حصروه فيه بمقدار معيّن في كل من النجاسات فـ(أوجبوا نزح الجميع بوقوع المسكر) المائع بالأصالة، (أو الفقاع) المتخذ من الشعير، (أو المني) ممّا له نفس سائلة ( أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النّفاس فيها) أي في البئر، (أو موت بعير[٢] فيها فإن [٣] تعذر) أو تعسّر نزح الجميع لغلبة الماء(تراوح عليها أربعة رجال مثنى) أي اثنين اثنين، فكلّ اثنين يريحان الآخرين (يوماً)كاملاً من طلوع الشّمس إلى غروبها، و إن كان الأحوط والأولى
[١] الوسائل: ١/١٨٢ـ ١٨٣، الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٢.
[٢] خ ل: أو ثور.
[٣] خ ل:وإن.