كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٥٠
الباب أنّه ورد دليل يدلّ على أنّ مقدار الكرّ عبارة عمّا بلغ ألفاً ومائتي رطل، ومفهومه أنّه لا كرّ سواه، وكذا ورد نصّ على أنّ الكرّ عبارة عن المقدّر بالأشبار المخصوصة، والمفهوم منه انّه لا يكون سواه كرّاً لكن ورود كلّ منهما في مقابلة الآخر يصير قرينة على عدم إرادة المفهوم، وانّ كلاً من المقدّر بالوزن والأشبار موضوع لحكم الطاهريّة والمطهّرية، وأيّهما وجد يجري عليه الحكم ضرورة اختلاف المياه في الثّقل والخفّة بما لا يتناهى مراتبها ، فقد يتوافق الوزن والمساحة وقد يختلفان بزيادة الأوّل على الثاني وبالعكس.
وطريق حلّ الإشكال هو انّ الأحكام لمّا كانت تابعة للحكم والمصالح الخفيّة الّتي لا يعلمها إلاّ الشّارع (عليه السلام) ، كان اللاّزم بعد الاطّلاع على الأدلّة المختلفة بالوزن والمساحة أن يقال: انّ الشارع علم أنّ في الماء الثقيل الذي يساوي مقداره الأرطال المخصوصة وإن لم يبلغ إلى حدّ الأشبار المخصوصة خاصيّة هي عدم الانفعال بملاقاة النّجاسة الغير المغيّرة، و كذلك الحال في ما بلغ مساحته حدّ الأشبار المخصوصة ولا يساوي مقدار الأرطال المخصوصة، فهناك موضوعان أيّهما وجد يجري عليه الحكم وإن تخلّف الآخر، ولا غائلة في ذلك، لعدم كونهما علامتين حتّى يقال انّه يمتنع تخلّفهما عمّا هما علامتان عليه، وليس الوزن أقلّ من المساحة دائماً حتّى يقال انّه لا يبقى حينئذ وجه لكون الأكثر موضوعاً للحكم بعد كون الأقلّ موضوعاً ولم يعلم كون الأشبار في شيء من أجزاء الأزمنة السابقة مساوية للوزن أو مخالف بالزّيادة أو النّقيصة.
والحاصل: أنّ كلاًّ من المقدّر بالوزن والأشبار موضوع لحكم الطاهريّة والمطهّرية، وهما قد يجتمعان وقد يفترقان، و أيّهما حصل ترتّب عليه الحكم وجميع أحكام الشّرع من هذا القبيل، ألا ترى أنّ كّلاً من غسل النّعل المتنجّس بالماء