كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٤٠٩
وفي كثير منها انّها الكفر باللّه العظيم[١] ويأثم الدّافع لها أيضاً، لأنّه إعانة على الإثم والعُدوان، فالرّاشي والمرتشي كلاهما في النّيران.
ثمّ إنّ الرّشوة ما كان في مقابل حكم خاصّ، وأمّا الأُجرة على الحكم المذكور أوّلاً فهو أخذ العوض عن الاشتغال بالحكم والقضاوة.
(ويجوز) في صور المنع عن أخذ الأُجرة (أخذ الرّزق من بيت المال) المعدّ للمصالح العامّة و ما ذكر منها، والفرق بينه و بين الأُجرة ما قيل من توقّف العمل عليها دونه، أو انّها تفتقر إلى تقدير العمل والعوض وضبط المُدّة والصّيغة الخاصّة بخلافه لإناطته بنظر الحاكم وعدم تقديره بقدر خاصّ.
(وكذا) يحرم أخذ الأُجرة على (الأذان) والصّلاة بالنّاس جماعة، لصحيحة الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) : «لا تصلّ خلف من يبتغي على الأذان و الصّلاة بين النّاس أجراً، ولا تقبل شهادته»
و قصور [٢]سنده لو كان منجبر بالشّهرة العظيمة بين الأعيان، بل عن بعضهم نفي الخلاف، و في محكيّ الخلاف[٣] عليه الإجماع خلافاً للمرتضى رحمه اللّه[٤] فكالارتزاق للأصل وضعف النصّ[٥]، و قد عرفت جوابه.
هذا جملة من القول في المكاسب المحرّمة .
[١] الوسائل: ٢٧/٢٢١، الباب ٨ من أبواب آداب القضاء، الحديث ٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ٣/٤٣، الحديث ٣٢٩٠.
[٣] الخلاف: ١/٢٩١، المسألة ٣٦.
[٤] نقله عنه المحقّق في المعتبر:٢/١٣٤.
[٥] الرياض:٨/٨٧.