كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٦
إلى غير ذلك،وعن جماعة وجوب التّدرج إلى الجراح، بل القتل أيضاً، وقد ظهر مستنده مع ضعفه خصوصاً بالنّسبة إلى القتل، لأنّ الأدلّة لا تتناوله لفوات معنى الأمر والنّهي معه ضرورة عدم موضوعهما مع القتل سيّما بعدما سمعت من اشتراط الوجوب بتجويز التّأثير المشعر، بل الدّالّ ببقاء المأمور والمنهيّ، مُضافاً إلى ما في جواز ذلك لسائر النّاس من الهرج والمرج وفساد النّظام المعلوم عدمه في الشريعة خصوصاً في مثل هذا الزمان الّذي غلب النّفاق فيه على النّاس.
(و)لعلّه لذلك وقع الاتّفاق على أنّ (الحدود لا يقيمها) أحد في حال حضور الإمام (عليه السلام) (إلاّ بأمره)، أو أمر من نصبه لإقامتها خاصّة، أو لما يشملها، وإن كان ربّما يفرق بينهما بأنّ الحدّ مطلوب شرعاً لذاته من حيث إنّه حكم شرعيّ متعلّق بمنصب الإمامة، فلابدّ فيه من إذن الإمام (عليه السلام) ، و هذا بخلاف الجرح والقتل اللّذين هما من مراتب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فإنّهما مطلوبان لامتثال الأمر والنّهي لا لذاتهما، فلا يشترطان بإذنه له كالدّفاع، و لذا وقع الخلاف في الثّاني دون الأوّل، لكن فيه انّ الكلام في جواز ذلك مقدّمة للأمر والنّهي.
ثمّ إنّ ذلك في حال الحضور مع بسط يده، (و) مع غيبته أو عدم بسط يده (يجوز للرّجل[١] إقامة الحدّ على عبده) بل مطلق مملوكه، للشّهرة العظيمة المنقولة والمحصّلة، بل عليه الإجماع في محكي الغنية[٢]، مضافاً إلى عموم ما دلّ على تسلّط المولى على مملوكه.
(و) هل يقيم الرّجل الحدّ على (ولده وزوجته) دائمة أو منقطعة كما في المتن تبعاً للشّيخ المدّعي ورود الرّخصة في ذلك أم لا يجوز؟ فيه تردّد وإشكال،
[١] خ ل : للرجال.
[٢] غنية النزوع: ٤٢٥; جواهر الكلام: ٢١/٣٨٦.