كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٤
(و) الرّابع :(انتفاء) الضّرر و(المفسدة) عنه، و عن عرضه و ماله وإخوانه.
(و) لا يذهب عليك إنّ (المعروف قسمان: واجب وندب) بالضرورة، لكن يختلف حكمهما في هذا الباب (فالأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب)، لعدم زيادة الفرع على أصله، (وأمّا المنكر فكلّه قبيح) محرّم، كما عن الشيخ[١] التّصريح به، بمعنى انّ المنكر لا يطلق إلاّ على المحرّم دون المكروه، (فالنّهي عنه) كلّه (واجب) كما هنا و في الشرائع[٢] و في تحرير المصنف[٣]وقواعده[٤]، بل عن غير واحد التّصريح به وكأنّه اصطلاحٌ خاصّ[٥]، وإلاّ فيمكن قسمته أيضاً إلى المكروه و المحرّم على معنى وجوب النّهي عن الحرام واستحباب النّهي عن المكروه فيكون حينئذ قسمين كالمكروه.
ولعلّه لذا قال ابن حمزة في ما حكي عنه: إنّ النهي عن المنكر يتبع المنكر، فإن كان المنكر محظوراً كان النّهي عنه واجباً، وإن كان مكروهاً كان النّهي عنه مندوباً[٦]
وإن كان فيه انّ إطلاق المنكر على المكروه غير معروف، فالأقرب إلى الصّلاح عبارة أبي الصّلاح حيث قال في ما حكي عنه: الأمر والنّهي كلّ منهما واجب ومندوب، فما وجب فعله عقلاً أو سمعاً فالأمر به واجب، وما ندب إليه فالأمر به مندوب، وما قبح عقلاً أو سمعاً فالنّهي عنه واجب، وما استكره فيهما
[١] الاقتصاد: ١٤٨.
[٢] شرائع الإسلام: ١/٣٤١.
[٣] تحرير الأحكام: ٢/٢٣٩.
[٤] قواعد الأحكام: ١/٤٢٤.
[٥] راجع المختلف: ٤/٤٥٩.
[٦] الوسيلة:٢٠٧.