كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩٣
الكثيرة والأخبار الواردة عن أهل بيت العصمة.[١]
وظاهر الآية السّابقة بل صريحها انّ وجوبهما (على الكفاية) مضافاً إلى أنّ الغرض منهما شرعاً وقوع المعروف و ارتفاع المنكر من غيراعتبار مباشر معيّن، فإذا حَصلا ارتفع الوجوب، وهو معنى الكفاية، ولا ينافيه الأمر بها على جهة العموم في أكثر الأدلّة، كما تشبّث به بعضهم في العينيّة، لأنّ الواجب الكفائي أيضاً يُخاطب به جميع المكلّفين كالعيني، وإنّما يسقط عن البعض بقيام بعض آخر لحصول الغرض، و لذا يأثم الكلّ لو تركوه جميعاً، ولا شبهة على القولين في سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب لفقد شرطه الّذي منه إصرار العاصي كما سيذكر، وإنّما يختلف فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به من فيه الكفاية وعدمه.
في شروطالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
وبالجملة فلا يجبان إلاّ (بشروط أربعة):
الأوّل: (أن يعرف) الآمر والناهي (ما) هو (المعروف و ما ) هو (المنكر) شرعاً، ليأمن الغلط، ولا يأمر بمنكر ولا ينهى عن معروف.
(و) الثاني: (أن يجوّز تأثير الإنكار) و الردّ لفعل المنكر وترك المعروف، بمعنى أن يكون التّأثير عنده ممكناً لا ممتنعاً.
(و) الثالث: أن يصرّ الفاعل أو التارك على ذلك بحيث (لا يظهر) منهما (أمارة الإقلاع) والنّدم والامتناع.
[١] الوسائل: ١٦/١١٧، الباب ١ من أبواب الأمر والنهي.