كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩١
و قد روي أنّ النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أقطع بلال بن الحارث وادي العتيق، وأقطع الزّبير بن عوّام مقدار عدو فرسه، فأجرى فرسه حتى عجز عن التّقدم، فرمى بسوطه طلباً للزّيادة على المقدار المقدّر، فأعطاه من حيث وقع السّوط، وكذا أقطع (صلى الله عليه وآله وسلم) غيرهما مواضع أُخر.[١]
يقال: أقطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج ،و الإقطاع: إعطاء الإمام قطعة من الأرض وغيرها و يكون تمليكاً وغير تمليك.
(و) سادسها: أن (لا) يكون (محجّراً) أي مشروعاً في إحيائه شروعاً لم يبلغ حدّ الإحياء، فإنّه بالشّروع يفيد أولويّة لا يصحّ لغيره التّخطي إليه و إن لم يفد ملكاً فلا يصحّ بيعه لكن يورَّث ويصحّ الصُّلح عليه كسائر الحقوق (و) المرجع في (الإحياء) إلى العرف، لعدم ورود شيء معيّن فيه من الشّارع، ويتحقّق (بالعادة) الغالبة المعمولة في كلّ شيء بحسبه، كبناء المرز و سوق الماء في أرض الزّرع، وكذا قطع المياه الغالبة أو الأشجار المضرّة عنها، وكالحائط ولو بخشب أو قصب لمن أراد بالإحياء الحظيرة المعدّة للغنم ونحوه، أو لتجفيف الثّمار وجمع الحَطب وشبه ذلك، لأنّ ذلك هو المعتبر فيهاعرفاً، بخلاف ما لو أراد البيت من الإحياء فالمعتبر فيه بناء الحائط مع السّقف و نحو ذلك.
(و) اعلم أنّ (التّحجير لا يفيد) عند المصنف و من حذا حذوه (التّملّك[٢] بل يفيد) حقّ (الأولويّة)، كما أشرنا إليه حكماً وموضوعاً قبيل هذا، فراجع .
[١] سنن أبي داود: ٣/١٧٣ ـ ١٧٨، باب إقطاع الأرضين;ل المغني لابن قُدامة: ٦/١٦٤ ـ ١٦٥; مستدرك الوسائل: ١٧/١٢٢، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات، الحديث٤: المبسوط:٣/٢٧٤; المسالك:١٢/٤١٨.
[٢] في نسخة: التمليك.