كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٩
الثانية: في حدّ علم الفقه وموضوعه وغايته ومسائله ومرتبته:
اعلم أنّ الفقه في اللّغة: الفهم، و في اصطلاح الشرع: هو العلم بالأحكام الشّرعية الفرعيّة مستنداً إلى الأدلّة التّفصيليّة.
و موضوعه الّذي يبحث فيه عن عوارضه الذّاتيّة فعل المكلّف من حيث التّخيير والاقتضاء.
وغايته الفوز بعلّيّين ورضوان ربّ العالمين.
ومسائله هي المطالب الجزئيّة المستدلّ عليها فيه.
و مرتبته في التحصيل بعد أُصوله وعلم الكلام واللّغة والصّرف والنّحو والمنطق.
الثالثة : في وجوب تحصيل هذا العلم عقلاً وسمعاً:
أمّا الأوّل، فنقول: قد ثبت في علم الكلام وجوب التّكليف والامتثال به، ولا ريب في وجوب مقدّمة الواجب وما لا يتمّ إلاّ به أيضاً.
فحينئذ نقول: لا يتمّ الامتثال الواجب عقلاً، ولا يتيسّر إلاّ بمعرفة التكاليف والأحكام الإلهية، و إلاّ لزم تكليف مالا يطاق، فهي مقدّمة الواجب، و مقدّمة الواجب واجب.
ثمّ نقول: لا يمكن المعرفة ولا يتمّ إلاّ بتحصيل هذا العلم، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب، فتحصيل هذا العلم واجب.
وأمّا الثّاني، فلقوله تعالى: (فَلَولا نَفرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيِْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون) [١] . و صريح الآية انّ
[١] التوبة:١٢٢.