كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٣٨٤
والظّاهر انّ المراد من قوله: (ويقسم ما يغنم في المراكب هذه القسمة) ما هو المعنون في الكتب الفقهية من أنّ الحكم في كيفيّة القسمة مع المقاتلة في السّفينة أيضاً، كما ذكر للرّاجل سهم و للفارس سهمان و لذي الفرسين فصاعداً ثلاثة، وإن استغنوا عن الخيل و لم يحتاجوا إليها لصدق الاسم وحصول الكُلفة عليهم وفي محكيّ المنتهى[١] نفي الخلاف عنه.
وحينئذ فالمراد من المراكب هو السّفن فقط، و يمكن أن يراد ما هو ظاهرها من الإطلاق الشّامل لها و لغيرها من البغال ونحوها، فالمراد انّ الملاك في كيفية القسمة في سائر المراكب أيضاً هو الملاك المذكور أوّلاً، فكلّ من صدق عليه الفارس له سهمان أو ثلاثة أسهم و إن كان في السّفينة لصدق اسم الفارس، و لغيره المعبّر عنه بالرّاجل سهمٌ واحد وإن كان في السّفينة أو راكباً سائر الدّوابّ من الإبل والحمير والبغال والفيلة ونحوها.
(ولا يسهم) من الغنيمة شيء (لغير الخيل) من السّفينة أو الدوابّ المذكورة و إن قامت مقامه في النّفع أو زادت، ويكون راكبها في الغنيمة كالرّاجل هذا (والاعتبار) في الفروسة الّتي هي المناط في القسمة (بكونه فارساً عند الحيازة) و (لا)عبرة (بدخول المعركة) والفروسة عنده، فلو دخلها فارساً فذهب فرسه و تقضّى الحرب وهو راجل لا يستحقّ إلاّ سهم راجل واحد ولا يسهم شيء لفرسه، كما أنّه لو دخل فيها راجلاً فأحرز الغنيمة وهو فارس فله سهم فارس.
واعلم أنّ إطلاق الأدلّة يقتضي عموم الحكم في من ذكر من مستحقّي الغنيمة أعراباً كانوا أو غيرهم، (و)لكن في جملة من الأخبار المرويّة من طرق
[١] منتهى المطلب: ٢/٩٤٩، الطبعة الحجرية.