كفاية المحصلين في تبصرة أحكام الدين - مدرس تبريزي خياباني، ميرزا محمد علي - الصفحة ٢٤٦
والمدارس ومعونة المحتاجين وإقامة نظام العلم والدّين ومساعدة الزائرين فإنّ السّبيل هو الطّريق، فإذا أُضيف إلى اللّه سبحانه كان عبارة عن كلّ ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه وثوابه فيتناول الجهادوغيره.
(الثامن: ابن السّبيل: وهو) وإن كان عامّاً لمطلق المسافر إلاّ أنّ المراد به هنا (المنقطع به في الغربة) فعجز عن سفره بذهاب نفقته أو تلف راحلته أو نحو ذلك ممّا لا يقدر معه أن يتحرّك (وإن كان غنيّاً في بلده) إذا كان لا يمكنه الاعتياض عن ماله ببيع أو اقتراض أو غيرهما، وإلاّ لم يعط لعدم صدق الانقطاع به.
قال في القاموس[١]: يقال انقطع به مجهولاً عجز عن سفره.
و على هذا فلا سبيل لإرجاع ضمير «به» في لفظ «المنقطع به» إلى السّبيل كما عن بعض الأجلّة.[٢]
(و) بالجملة فقد ألحق جماعة بابن السّبيل (الضّيف) ولا بأس به إن كان مسافراً محتاجاً إلى الضّيافة، لأنّه حينئذ داخل في المنقطع به، والفرق انّ الضّيف نزيل عليك بخلافه، و كان الدّاعي إلى نصّ المصنّف عليه بيان انّه لا يخرج بالضّيافة عن كونه ابن سبيل، ودفع توهّم فرد آخر له أو توهّم انّه يلحق به وانّ ما ورد في الضّيف من الرّواية محمولة على ذلك.[٣]
و كيف كان فيستحقّ الضّيف و المنقطع به في الغربة الزّكاة (إذا كان سفرهما مباحاً) وإلاّ منعا.
[١] القاموس المحيط: ٣ / ١٠١، مادة «قطع» .
[٢] الرياض:٥/١٦٥ـ ١٦٦.
[٣] المقنعة:٢٤١.