جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٩ - ثوب المربّية
و لا يلحق بالمربّية غيرها فيما تقدّم من الأحكام المحتاج ثبوتها إلى دليل غير الحرج (١)، من غير فرق بين الخصيّ المتواتر بوله و غيره (٢).
(١) للأصل.
(٢) و إن ورد في الأوّل ما يقتضيه [أي الغسل في كلّ يوم مرّة]، كمكاتبة عبد الرحيم القصير، قال: كتبت إلى أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) أسأله عن خصيّ يبول فيلقى من ذلك شدّة و يرى البلل بعد البلل؟ فقال: «يتوضّأ و ينضح ثوبه في النهار مرّة واحدة» [١].
إلّا أنّه بعد ضعف سنده، بل و دلالته مع عدم الجابر كان كالذي لم يرد فيه ذلك.
لكن في الذكرى و عن الدروس: «و عفي عن خصيّ تواتر بوله بعد غسل ثوبه مرّة في النهار و إن ضعفت الرواية عن الكاظم (عليه السلام)؛ للحرج» [٢]، بل في المنتهى بعد اعترافه بضعف الخبر قال: «لكن العمل بمضمونه أولى لما فيه من الرخصة عند المشقّة» [٣]، بل قد يظهر من المعتبر الميل إلى ذلك أيضاً و إن اعترف بضعف الراوي المذكور [و هو عبد الرحيم القصير]، بل صرّح بعدم العمل بروايته، لكنّه قال بعد ذلك: «و ربّما صير إليها- أي الرواية السابقة- دفعاً للحرج» ٤، بل عن الفقيه [٥] رواية الخبر المذكور سابقاً مع ضمانه في أوّله أنّه لا يورد فيه إلّا ما يعمل به [٦]، بل قد يظهر من التذكرة العمل بها في الجملة، فإنّه و إن صرّح بضعفها و أوجب تكرير الغسل لكنّه قال: «فإن تعسّر عمل بمضمون الرواية دفعاً ٦/ ٢٤٠/ ٣٧٧
للمشقّة» [٧]، و لعلّه لذلك كلّه نسب العفو عن ثوب الخصيّ بعد الغسل مرّة في الذخيرة إلى جماعة من الأصحاب ٨. إلّا أنّه لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الاعتراف بقصور الخبر عن إثبات الحكم المذكور سنداً بل و دلالة، بل في الحدائق ما حاصله: أنّ الأظهر طرحه و الرجوع إلى الاصول و قواعد النجاسات من جهة إجمال المراد به؛ لاحتماله بوليّة البلل المذكور فيه، فيراد بالأمر بالوضوء فيه حينئذٍ غسل الثوب مرّتين من البول الخارج منه معتدلًا، و بالنضح غسله من ذلك البلل، فيكون من قبيل المربّية حينئذٍ، فيعتبر فيه ما تقدّم فيها من اتّحاد الثوب و نحوه، و الظاهر بُعده؛ فإنّه على هذا التقدير يكون من قبيل المسلوس الذي حكمه وضع الخريطة، و احتمالهِ البلل المشتبه الذي لم يعلم كونه بولًا، فيكون الأمر بالنضح فيه دفعاً للنجاسة المحتملة على نحو ما سمعته سابقاً من المقامات التي يستحبّ ذلك [النضح] له، بل يَحتمل الأمر بالنضح فيه إرادة رطوبة الثوب ليتمكّن من جعل استناد البلل إليه، فيكون من الحيل الشرعيّة التي سبق نظيرها [٩].
و إن كان جميع ما ذكره كما ترى، خصوصاً بعض ما ذكره أوّلًا، فإنّه واضح الفساد، كوضوح فساد الاستناد إلى الحرج ممّن عرفت في إثبات الحكم المذكور؛ ضرورة عدم صلاحيّته [الحرج] لإثبات خصوص الحكم المزبور؛ إذ أقصاه رفع التكليف المستلزم للحرج لا إثبات قسم آخر خاصّ منه [من التكليف] مع تعدّد أفراد ما يندفع به الحرج.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه بعد أن يرتفع التكليف بتكرّر الإزالة للحرج يدور الحكم بين السقوط بالمرّة و [بين حكم] المسلوس و المربّية و غيرها من الامور التي يندفع بها الحرج، فيخرج الخبر المذكور مرجّحاً للأخير حينئذٍ، فتأمّل.
[١] الوسائل ١: ٢٨٥، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٨، و فيه: «ينتضح».
[٢] الذكرى ١: ١٣٩. الدروس ١: ١٢٧.
[٣] ٣، ٤ المنتهى ٣: ٢٧٢. المعتبر ١: ٤٤٤.
[٥] الفقيه ١: ٧٥، ح ١٦٨.
[٦] الفقيه ١: ٣.
[٧] ٧، ٨ التذكرة ٢: ٤٩٤. الذخيرة: ١٦٥.
[٩] الحدائق ٥: ٣٥٥- ٣٥٦.