جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٧ - ثوب المربّية
و هو الذي أشار إليه المصنّف بقوله: (و إن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار أمام صلاة الظهر كان حسناً) (١).
[و لا يجب إيقاع المربّية صلاتها بعد غسل الثوب بلا فاصل و إن يبس و تمكّنت من لبسه] (٢) فلها التأخير حينئذٍ زماناً تعلم في العادة عدم بقائه على الطهارة فيها (٣)، من غير فرق بين وقوعه قبل الصلاة أو بعدها (٤)، بل قد يقال: (٥) إنّ المراد الفرائض الخمس من اليوم (٦).
(١) بل لم يعضّ في المنتهى عليه بضرس قاطع مع التسامح في دليل الاستحباب، فقال: «و لو قيل باستحباب جعل الغسل آخر النهار لتوقع الصلوات الأربع في الطهارة كان حسناً» [١]. كضعف ما تقدّم في جامع المقاصد من اعتبار كون الغسل في وقت صلاة للتعليل السابق:
١- لإمكان منع ظهور مثل هذا الأمر هنا- خصوصاً إذا كان بالعبارة المذكورة- في إرادة الوجوب الشرعي، بل الظاهر منه إرادة حكم وضعي، و هو توقّف الصحّة على الغسل في كلّ يوم مرّة.
٢- و إن سلّم، فلا دلالة فيه [في ظاهر الأمر] على عدم اعتبار الغسل و عدم صلاحيّته مقدّمة لو وقع قبل وقت الوجوب؛ إذ الأمر الظاهر في الوجوب لا يصلح لتخصيص مقدّمية مثل هذا الغسل المستفادة من إطلاق متعلّق الأمر المذكور بما بعد الوقت على معنى عدم اعتباره لو وقع قبله؛ ضرورة عدم استلزام اختصاص الحكم التكليفي في وقت اختصاص الوضعي به أيضاً و إن استفيدا معاً من عبارة واحدة.
٣- على أنّه قد يمنع اختصاص وجوب المقدّمة هنا [في غسل ثوب المربّية للصبي] بما بعد الوقت و إن قلنا به في إزالة النجاسات؛ لإطلاق الأمر هنا السالم عن معارضة الإجماع المدّعى هناك- أو غيره- على اختصاص الوجوب فيها بما بعده [بعد الوقت]؛ إذ لعلّ هذه المقدّمة لا على نحو غيرها من المقدّمات؛ لعدم قصد الطهارة بهذا الغسل للصلاة، كما يومئ إليه تصريح جماعة- حتى هذا المدّعي نفسه- بعدم وجوب إيقاع الصلاة بعده [بعد الغسل] بلا فاصل و إن يبس الثوب و تمكّنت من لبسه.
(٢) بل لا أعرف فيه خلافاً سوى ما في المدارك فأوجب وقوعها بعده مع التمكّن من لبسه [٢]. نعم توقّف فيه في الحدائق [٣]، كما أنّه نظر فيه في الذخيرة [٤]. و هو ضعيف لا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه.
(٣) كما هو قضيّة إطلاق النصّ، و لا استبعاد حينئذٍ منه [من إطلاق النصّ] في توسعة وقت وجوب هذه المقدّمة تمام اليوم.
(٤) و ما عساه يقال: إنّه لا يعقل وجوب شرط قبل وجوب مشروطه و لو توسّعاً، يدفعه: أوّلًا: منع عدم تسليم ذلك بعد ثبوته بدليل مستقلّ غير وجوب المشروط. و ثانياً: إمكان الفرق بينه [هذا الشرط] و بين غيره من الشرائط التي يراد تقدّمها على مشروطها.
(٥) و إن قلنا: إنّ هذا الشرط [أي غسل ثوب المربّية] منها [من الشرائط التي يراد تقدّمها على مشروطها] أيضاً.
(٦) المذكور في النصّ على إرادة طلب الغسل مرّة لكلّ خمس.
[١] المنتهى ٣: ٢٧٢.
[٢] المدارك ٢: ٣٥٦.
[٣] الحدائق ٥: ٣٤٩.
[٤] الذخيرة: ١٦٥.