جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤١ - الصلاة في المشتبهين
..........
كما أنّ منه ظهر لك ما في آخر قول الخصم من دعوى عدم العلم بكون ما يفعله صلاة؛ إذ هي ممنوعة على مدّعيها، بل يعلم أنّ كلّاً منهما صلاة، كما يومئ إليه النصّ و القاعدة السابقتان، واحدة بالأصالة، و اخرى بالعارض، و إن لم يعلم طهارة ثوبه في كلّ منهما، لكنّه لا ملازمة بين ذلك و بين العلم [١] بكون كلّ منهما صلاة.
بل من التأمّل في هذا ينقدح لك ما في ثاني جوابيه؛ ضرورة تمكّنه حينئذٍ من نيّة الوجوب في كلّ من الصلاتين و إن اختلفا بالأصالة و المقدّمية التي لا يجب التعرّض لهما في النيّة لو قلنا باعتبار نيّة الوجه، أمّا على المختار من عدم وجوبها فيسقط الجواب من أصله. إلّا أن يقرّر [الجواب] بطريق آخر، كأن يبدل الوجه فيه بالقربة، فيقال: إنّه لا يتمكّن من نيّة القربة في شيء من صلاتيه؛ لعدم علمه بالمأمور بها منهما، لكنّه يرجع حينئذٍ إلى ما سمعته أوّلًا، أو إلى ما يقرب منه، و قد عرفت ما فيه.
و نزيد هنا بأنّه مشترك الإلزام؛ إذ هو مع الصلاة عارياً لا يعلم أنّها الصلاة المأمور بها؛ لاحتمال تكليفه ما ذكرنا [من الصلاة في كلّ منهما] إلّا بنصّ قاطع و نحوه، و هما مفقودان باعتراف الخصم. و بأنّه لا مانع من نيّة التقرّب بكلّ منهما بناءً على المختار من وجوب مقدّمة الواجب، بل و على غيره في خصوص المقام:
١- للحسنة السابقة.
٢- و لأدلّة الاحتياط السالمة عن معارضة اقتضائه عدم الصلاة فيهما مقدّمة لامتثال النهي عن الصلاة في الثوب النجس؛ إذ قد عرفت غير مرّة سقوط الحرمة التشريعيّة للاحتياط، دون الذاتية كالمشتبه بالمغصوب و الميتة و الحرير و الذهب و نحوها؛ لعدم تصوّر منشأ الحرمة الذي هو التشريع معه، و إلّا لانسدّ باب الاحتياط في كثير من المقامات.
كما أنّه يتعذّر وقوع غالب أفراده بناءً على ظاهر كلام الخصم من اعتبار الجزم بكون الواقع هو المكلّف به أصالةً، مع أنّ المنقول عنه الموافقة في تكرير الصلاة إلى أربع جهات [٢]، و هي و المقام من وادٍ واحد.
و ما يقال: إنّ الاحتياط هنا بالصلاة بالثوبين و عارياً كي يحصل له اليقين ببراءة ذمّته، يدفعه: حصول الظنّ الاجتهادي من الأدلّة السابقة بفساد القول بتعيّن الصلاة عارياً، بل يمكن دعوى القطع به كما ادّعاه بعضهم [٣]. بل قد يقال: إنّه لا يتصوّر الاحتياط بذلك بعد فرض الصلاة بالثوبين؛ ضرورة حصول القطع بوقوع صلاة مشروعة بثوب طاهر مندرجة تحت الأدلّة المقتضية للإجزاء و الامتثال المانعة من وقوعها حينئذٍ عرياناً بعد ذلك.
و دعوى أنّ تلك الصلاة بذلك الثوب الطاهر و إن قلنا بمشروعيّتها للاحتياط كعدمها- لعدم العلم به، و احتمال كون التكليف عرياناً- كما ترى واضحة الفساد.
و لعلّه لذا لم يقل في السرائر بالاحتياط المذكور مع اعترافه بعدم دليل خاصّ ألجأه إلى القول بما عرفت، فكان عليه الأخذ بما تيقّن به البراءة، فلو أنّ الاحتياط بتكرير الصلاة ثلاثاً يمكن عنده لاتّجه له القول به لا تعيين الصلاة عارياً، فتأمّل جيّداً، فإنّه دقيق و إن كان لا يخلو من بحث، إلّا أنّ الأمر سهل بعد وضوح المطلوب.
[١] كذا في الجواهر، و الظاهر: «و بين عدم العلم».
[٢] السرائر ١: ٢٠٥.
[٣] المدارك ٢: ٣٥٨.