جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٧ - النوع الثامن المسكر
..........
مضافاً إلى ما تقدّم من الأخبار المعتبرة في نزح البئر منه [١]. و هي و إن كان في مقابلها أخبار تدلّ على الطهارة في الخمر و النبيذ، بل مطلق المسكر:
١- كصحيح الحسن بن أبي سارة عن الصادق (عليه السلام): إن أصاب ثوبي شيء من الخمر اصلّي فيه قبل أن أغسله؟ قال: «لا بأس، إنّ الثوب لا يسكر» [٢].
٢- و صحيح عليّ بن رئاب عنه (عليه السلام) أيضاً: عن الخمر و النبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو اصلّي فيه؟ قال: «صلِّ فيه إلّا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر؛ إنّ اللّٰه تعالى إنّما حرّم شربها» [٣].
٣- و موثّق ابن بكير عنه (عليه السلام) أيضاً: سأله رجل و أنا عنده عن المسكر و النبيذ يصيب الثوب؟ فقال: «لا بأس» [٤].
٤- و خبر الحسين بن موسى الخيّاط [٥] عنه (عليه السلام) أيضاً: عن الرجل يشرب الخمر ثمّ يمجّه من فيه فيصيب ثوبي، فقال:
«لا بأس» [٦]. إلى غير ذلك.
لكنّها أقلّ منها عدداً و أقصر منها سنداً و مخالفة للكتاب و المجمع عليه بين الأصحاب، فلا بدّ من تأويلها أو طرحها و الإعراض عنها، سيّما بعد أمر الرجل في خبر خيران الخادم [٧]، الذي هو كناية- على ما قيل [٨]- عن أبي جعفر الثاني أو أبي الحسن الثالث (عليهما السلام) بذلك.
كصحيح عليّ بن مهزيار المروي في الكافي و كتابي الأخبار بطرق متعدّدة، قال: قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك، روى زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في الخمر يصيب ثوب الرجل إنّهما قالا: «لا بأس بأن يصلّي فيه، إنّما حرم شربها»، و روى غير زرارة عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ- يعني المسكر- فاغسله كلّه، و إن صلّيت فيه فأعد صلاتك»، فأعلمني ما آخذ به، فوقّع (عليه السلام) و قرأته: «خذ بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام)» [٩]. إذ من الواضح إرادة قوله المنفرد عن قول أبيه، و إلّا فكلا القولين قوله، و الأخذ بهما جميعاً ممتنع، و التخيير غير مقصود. على أنّه لو كان المراد قوله مع أبيه لكان ينبغي إسناده إليهما معاً أو إلى أبي جعفر (عليه السلام) كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام. و هي- مع اشتمالها على الإعراض عن تلك الأخبار- دالّة على النجاسة أكمل دلالة و أبلغها، مع علوّ سندها و تعدّد طريقها، و مرويّة عن الإمام اللاحق حاكمة على الأخبار المرويّة عمّن قبله. و ليس في تلك الأخبار ما يعادلها نفسها، سيّما بعد اعتضادها بما عرفت.
[١] انظر الوسائل ١: ١٧٩، ب ١٥ من الماء المطلق.
[٢] الوسائل ٣: ٤٧١، ب ٣٨ من النجاسات، ح ١٠.
[٣] المصدر السابق: ٤٧٢، ح ١٤.
[٤] المصدر السابق: ٤٧١، ح ١١.
[٥] في المصدر: «الحنّاط».
[٦] الوسائل ٣: ٤٧٣، ب ٣٩ من النجاسات، ح ٢.
[٧] الوسائل ٣: ٤٦٩، ب ٣٨ من النجاسات، ح ٤.
[٨] مصابيح الأحكام: ٢٩٠.
[٩] الكافي ٣: ٤٠٧، ح ١٤. التهذيب ١: ٢٨١، ح ٨٢٦. الاستبصار ١: ١٩١، ح ٦٦٩. الوسائل ٣: ٤٦٨، ب ٣٨ من النجاسات، ح ٢.